النور المنبثق من الجنوب

النور المنبثق من الجنوب

فتحى الفلاني , خميس 06-04-2017

تعودنا في ليبيا أن نسمع الاخبار السلبية فقط إما انفجار أو قتل أو تدمير أو حرب بين منطقتين أو قبيلتين وإلى آخره  من الأفعال السلبية،  ولكن أن تسمع خبر  يسر القلب من قلب الصحراء وفي منطقة نائية ربما  لم يسمع بها أحد من قبل،  و أقصد هنا  بلدة تراغن والتي تبعد عن مدينة سبها  140 كم جنوباً،  و للسبب المذكور أعلاه  قررت زيارتها للوقوف على الأمر بنفسى  فأخذت سيارة تاكسى من سبها وانطلقنا كمجموعة من الركاب لانعرف بعضنا البعض،  وكنت طوال الرحلة صامتاً. و بعد أن وصلنا إلى مايقارب  10 كم خارج المدينة أوقفنا حاجز للتفتيش لشباب التبو وكانت درجة الحرارة مرتفعة جداً إذ  بلغت في حينها  47  درجة،  وبعد عبورنا للحاجز الأول وجدنا  حاجز للتفتيش بعد 2 كم أيضا كانت للتبو  وكانت معاملتهم لنا جيدة .

بعد اجتيازنا لمسافة  60 كم وصلنا إلى  قرية غدوه وهى تتبع إدارياًَ  بلدية سبها، ثم انطلقنا عقب ذلك  إلى تراغن والتي تبعد عن غدوه تقريبا 70 كم و حالما وصلنا إلى  تراغن لاحظنا النظافة والنظام والاهتمام بالمدينة.
كان وصولي  في حوالي  الواحدة ظهراً بحث عن مكان للمبيت ووجدت المكان  في مبنى جهاز تربية النخيل وهو عبارة عن حجرات وحمام ومطبخ ،ارتحت فيه  قليلاَ ثم انطلقت إلى مستشفى تراغن وهو الهدف من الزيارة ثم تحدثت مع موظف الاستقبال وعرفته على نفسي وطلبت منه تحديد موعد للقاء مدير المستشفى ، و بعد غياب قصير تم تحديد الموعد غداً صباحاً .

بصراحة سوف تصاب بالدهشة حين   تزور هذا المستشفى للمرة الأولى إذ  ستلاحظ النظافة والدقة في العمل والالتزام والهدوء، ولم أكن أتوقع أن  أرى هذا المنظر خاصة  في هذه الأيام التي تمر بها ليبيا من تسيب وغياب للدولة المهم كنت سعيدا جدا بأننى تدبرت موعداًَ مع مدير المشفى ، فغداَ هو اليوم الموعود .  وفي الصباح  وعلى تمام الساعة 10 صباحاً ذهبت إلى مستشفى تراغن وقمت بجولة بالمستشفى مع الموظف المسؤول  والذي أرانى الأقسام والأجهزة الحديثة وكيفية العمل  بها والصيدلية حيث الدواء متوفر وموجود خاصة لبعض الأمراض مثل السكري والضغط، وزرت قسم الولادة وأيضاً صالات الانتظار للمرضى والمختبر وقسم غسيل الكلى صراحة( روعة)  في النظام والتنظيم والاحترام وحسن الاستقبال. وعندما حان موعد اللقاء أخذني الموظف إلى مكتب المدير الذي كان في انتظاري  وبعد السلام والتعارف وقليل من المجاملات الترحيبية بدأت إجراء المقابلة مع المدير والمسؤول عن المستشفى.

الاسم:  حسين احمد صويلح

المؤهل العلمي:  دبلوم متوسط مختبرات و بكالوريوس في  الإدارة

الخبرة: 17 سنة مدير مستشفى مرزق ومدير معهد الصحي بسبها من عام 1984م الى1987م

العمر 61 سنة

ويقول حسين حول تاريخ هذا المستشفى

"كان المستشفى عبارة عن مستوصف محلى تم انشائه في السبعينات، وفي عام  2007  استلمت إدارة المستوصف وكانت لدي فكرة تطويره إلى مستشفى بدأت  أولاً في صيانة المباني وتوسيعها والاهتمام بتدريب الكادر البشرى إذ أرسلنا أطقم طبية وإدارية إلى تونس من أجل التدريب والتعليم وكذلك وقعنا اتفاقيات مع عيادات ومصحات خاصة بطرابلس لنفس الغرض خاصة في مجال الولادة والاستقبال والحوادث والتعقيم والمختبرات وهذه الدورات تمت بالمجهود الشخصى وبعلم وزارة الصحة لأن أغلب مستشفيات ليبيا لها استقلالية في اتخاذ القرارات

 

"كل الحكومات أرسلت لنا دعم مالياً  مثل أغلب مستشفيات ليبيا وصرفنا هذا الدعم في مجال التدريب البشري وتطويره وتواصلنا مع وزارة الصحة من اجل انشاء مصنع للأكسجين والحقيقة تم الاستجابة لهذا المطلب والان مصنع الاكسجين يعمل بمستشفى تراغن ولا نحتاج إلى استيراده أو جلبه من طرابلس

والان نعمل على إنشاء وبناء مركز لعلاج الأورام إذ  أنني أحد أبناء ليبيا وأرى كيف يعاني الليبيون نتيجة الظروف الصعبة التي نمر بهاحالياً ،والأن يوجد  لدينا مركز لعلاج الأورام وهو تحت الإنشاء وسيكون عامل مساعد لأبناء الجنوب و قد أرسلنا أطقم بشرية من المستشفى للتدرب في مركز صبراته لعلاج الأورام" .

هل استقبلتم حالات من خارج تراغن ؟

نحن نستقبل حالات من كل مناطق الجنوب ولا نميز بين أحد ولسنا طرفاً في التجاذبات السياسية السياسية أو الصراعات والحروب وللعلم المستشفى يعمل 24 ساعة وأبوابه مفتوحة للجميع.

ورغم غياب الشرطة والأمن ليس لنا أى مشاكل أمنية والسبب يرجع إلى وعي أهل بلدية تراغن وترابطهم وانسجامهم مع بعض إذ لهم وعي وإحساس بالمسؤولية .

أما بالنسبة لكادر التمريض فأن جميع عامليه ليبيون أما الأطباء فهم مقسمون بين أجانب وليبيين  كما يوجد لدينا 11 طبيبة ليبية وأغلب الممرضات ليبيات . والأدوية متوفرة ولكن ليس  كما  هو مفروض  أما بخصوص التوزيع فإن أدوية  السكر والضغط  يتم توزيعها  بالرقم الوطنى لليبين وبوجود جواز سفر للأجانب" .

الصعوبات التي تعانون منها ؟

"قلة الكادر البشري إذ  نحتاج إلى زيادة عدد الأطباء في جميع التخصصات ونحتاج إلى تدريب العناصر البشرية وتأهيلها بما يواكب العصر كما نحتاج إلى صيانة  بعض الأجهزة والمعدات الخاصة بأجهزة الكشف والاشعه وأجهزة المختبر وغسيل الكلى"

مستشفى تراغن إلى أين ؟

"نسعى إلى توسيع المستشفى وذلك بأن نقوم ببناء مباني توسعية وفتح عدة أقسام أخرى مثل قسم علاج أمراض القلب وغيرها من التخصصات الأخرى.

كذلك فأنا  أرى أن نجاح  المستشفى يرجع إلى البيئة المحيطة إذ أن أغلب  أهل تراغن لهم تعاون مع المستشفى  بالإضافة إلى  الإدارة الجماعية الواعية وتكاتف أغلب العاملين بالمستشفى وأيضاً تعاون وزارة الصحة لأنها تحاول قدر الإمكان المساعدة وتقديم الأفضل رغم كل الظروف الصعبة التي تعيشها ليبيا.

وبعد انتهاء الحوار أخذنا مرافقنا  إلى قسم التفتيش والمتابعة وهناك  التقينا السيد عبدالسلام إبراهيم حمودة رئيس القسم الذي أخرج لنا كتاب مطبوع بصورة راقية جداً يوضح فيه كل المعلومات التي تشمل المستشفى من عدد العاملين وعدد الأقسام وعدد زوار المستشفى لعام 2015م وكم عملية جراحية أجريت وحصر مرضى السكر والضغط بل وصل الأمر إلى ذكر أعلى درجة حرارة سجلت بالعام وأقلها، وسرعة الرياح  أى كل المعلومات المطلوبة وهذا التدوين يتم كل عام لحصر وتوثيق عمل المستشفى.
وأوضح لى الأستاذ عبدالسلام أن عدد أقسام المستشفى بلغ 13 قسم من ضمنها غسيل الكلى وقسم إيواء النساء و الرجال وقسم العمليات والطوارئ والأشعة وغيرها من الأقسام.

وأثناء تجوالنا دخلنا قسم إيواء الرجال ووجدنا بعض المرضى بالقسم وصراحة يمتاز القسم بالنظافة والهدوء والراحة والترتيب،  سألت أحد المرضى عن اسمه  فقال " أحمد مسعود "  ثم  سألته عن مستوى الخدمات والممرضات و معاملة الدكاترة   فأجاب "الحمد لله كل شى على مايرام ولا أحد من العاملين مقصر ونشكرهم جزيل الشكر".
سألته هل خدمات الممرضات بالمستوى المطلوب قال "كلما استدعى إحدى الممرضات تأتي إلى الحجرة وتعمل على راحتنا وكل الشكر لهن على حسن المعاملة وتقديم ما يلزم وما نحتاجه من رعاية "

ثم قمت بزيارة بقية الأقسام وكانت كلها بنفس النظام والنظافة والحرص على تقديم الأفضل وكانت إحداها الصيدلية وهناك قابلت ناجي طاهر وهو  مدير إدارة الصيدلة والإمداد وسألته عن وضع الأدوية وهل  هي متوفرة فأجاب
" نعم ولكن أحياناَ  تنقصنا بعض  الأدوية مثل  أدوية السكر والضغط ويتم إحضار تلك الأودية من مدينة طرابلس من خلال سيارات تحتوي على ثلاجة لحفظ الأدوية فيها خلال النقل ".

وبعد انتهاء جولتنا في المستشفى خرجت إلى الشارع لأخذ رأى الناس وقابلت الاستاذ  احمد سليمان وهو أحد سكان تراغن  والذي صرح لي بأن  إدارة المستشفى من أنجح الإدارات في ليبيا وأن خدماتها  أخذت صيتاً واسعاَ في الجنوب  وأضاف أن الفضل يرجع إلى الإدارة والعاملين المخلصين بالمستشفى لانهم يقومون بأعمالهم بكل اخلاص وتفاني كما أن  بيئة بتراغن أو بالأحرى سكان تراغن لهم  الفضل في ذلك أن  الكل يسعى إلى مصلحة المدينة والحفاظ على الممتلكات العامة وتطوير المدينة إلى الأفضل
تم قابلت في اليوم التالي   الأخت  رحمة عمران  وهي من سكان قرية معفن والتي تتبع بلدية تراغن و تعمل كمعلمة
والتي قالت " إن  العمل بالمستشفى ممتاز والفضل يرجع إلى الإدارة الحكيمة وإخلاص العاملين وتكاتف أهل المنطقة مع إدارة المستشفى" .

أخيراًَ ومن خلال هذه الزيارة إلى مستشفى تراغن لاحظت أن أهل فزان  لهم حب للتعليم والتطور وحب النظام والسعي إلى المستقبل.

 

صندوق الحقائق


.أغلب العناصر العاملة في مستشفى تراغن هم من النساء إذ بلغ عدد العاملات فيها إلى حوالي 80% بحسب إحصائيات المستشفى

.تعمل إدارة مستشفى تراغن  بنظام الإدارة الإلكترونية وهو مفعل حالياً .

فتحى الفلاني

درست الصحافة بجامعة قاريونس وتخرجت منها سنة 1983، ثم عملت كمحرر لوكالة أنباء محلية، هوايتي القراءة والسفر والمشى، أملك شركة سياحية، أنا منفتح على اﻻخر، متزوج ولدي 3 ابناء
تمور جالو

محمد قبوزي , ثلاثاء 06-09-2016

تعتبر مدينة جالو من أبرز المناطق الليبية في إنتاج التمور الطبيعية ذات الأصناف عالية الجودة  والمميزة من ناحية

العسل الليبي

, أربعاء 07-09-2016

إن العسل في السنوات الماضية كان يعبر عن الكرم والجود في المنطقة الشرقية، حيث يقوم المسافر خارج المدينة بحمل العسل واللبن كهدية رمزية لمن يقوم بزيارتهم تعبيراً عن المحبة والعطاء.

, أحد 13-11-2016

مع دخول ليبيا مرحلة الصراع المسلح ارتفع سعر صرف الدولار مما أدى إلى عزوف الكثير من الطبقة الوسطى عن السفر لعدم قدرتهم على تحمل تكاليفه.