بنغازي: جيران القذائف

بنغازي: جيران القذائف

, ثلاثاء 20-12-2016

في تاريخ الحروب على مر الأزمنة لم تشهد مدينة كبنغازي حالة من التعايش مع الموت في كل دقيقة، ففي بنغازي تقطن مئات العائلات في مناطق لا يفصلها عن الاشتباكات المسلحة سوى تبة من رمل أو كومة من الأنقاض، ولم يكتف سكان هذه المناطق بالمعيشة الاعتيادية فقط، بل أنهم أعادو فتح المحال التجارية والمقاهي وصالات الترفيه في دلالة على اعتيادهم صوت الموت المتربص بهم في كل دقيقة .

صالح نوري مواطن من سكان منطقة طابلينو بشرق بنغازي لم يثنه الصاروخ الذي انتهك حرمة بيته و دمر أغلبه لكنه يجد نفسه رغم ذلك ملزماً على البقاء فيه رغم تهاطل الرصاص والصواريخ من منطقة فنقودة القريبة التي تشهد اشتباكات مسلحة منذ سنتين .

وفي اليوم ذاته الذي انتهى فيه من إعادة ترميم منزله في يوليو 2016 هرول نوري لإخماد حريق آخر اندلع في بيت جاره, وهو بيت خالٍ من ساكنيه منذ أشهر نظراً لعدم احتمالهم البقاء وسط براثن الموت المحتوم حسب وصف نوري .

حين التقيته كان أول سؤال وجهته له هو : "لماذا لا تغادر؟" فأجاب: "أن النزوح لن يزيد الأمر سوى سوءاَ. سأضطر للنزوح إلى بيت آخر من بيوت الأقارب مكتظ أصلا بالنازحين، والموت هو الموت هنا أو هناك ".

تمسك نوري ببيته ظاهرة ملحوظة عاشتها مدينة بنغازي منذ عام 2011، إذ يفضل الكثير من الناس عدم الخروج من مناطقهم التي تحتدم بها المعارك منتظرين أن تخفت أصوات المدافع والصواريخ.

ويذكر سكان منطقة قاريونس بالتحديد كيف استمر ذلك المقهى الصغير جنب القرية السياحية في تقديم القهوة والشاي لشباب المدينة المدافعين عن مدخلها الغربي ضد الرتل العسكري الذي أرسله القذافي ووصل أطرافها في التاسع عشر من مارس 2011.

ومازالت هذه الظاهرة مستمرة في أغلب محاور الاشتباك في بنغازي فسكان منطقتي بوهديمة والحدائق مثلاً كانو يعيشون على بعد أمتار قليلة عن منطقة الليثي التي كانت من أكثر المناطق الملتهبة عسكرياً كما يعيش كذلك سكان مناطق سيدي يونس وحي السلام وأرض زواوة على نفس البعد عن منطقة الصابري التي تعتبر منطقة قتال مستمر منذ سنتين، وكل ما يفصل هذه المناطق عن ساحة القتال تبة صغيرة من الركام والأنقاض.

سالم منصور(50 عاماً) استهدفت شقته بشارع النفق بمنطقة بوهديمة بقذيفة صاروخية في أواخر معركة تحرير منطقة الليثي ما أسفر عن مقتل ابنه الصغير وإصابة زوجته بشظايا في رأسها كما تم تدمير نصف الشقة. إلا أن الرجل لم يغادر المنزل سوى ليوم واحد ليعود ناصبا خيمة عزاء صغيره في نفس الشقة التي ولد فيه إيماناً منه بأن القضاء والقدر في كل مكان بحسب وصفه.

 

موت متراكم

المساجد كذلك لم تكن أحسن حالاً من البيوت. فقد لقي شخص مصرعه وأصيب اثنان آخران جراء سقوط قذيفة هاون على مسجد "الحمد والشكر" بمنطقة الفويهات ببنغازي نهاية العام الماضي. غير أن السكان قاموا بصيانة المسجد في نفس اليوم دون أن يتم إغلاقه أمام أي فريضة.

ناصر الحاسي، عضو غرفة عملية الكرامة بالجيش الوطني قال إن الكثير من العائلات لازالت تقطن داخل مناطق الصراع  ولا تنوي الخروج منها 

وقام الحاسي بتصنيف العائلات في حديثه إلى صنفين، منها عائلات المقاتلين لأحد الطرفين والذين يؤيدون فكر أبنائهم وباقون لدعمهم، ومنها عائلات لا تريد الخروج لعدم وجود مأوى آخر لها مشيراً إلى أن هذه العائلات لا تتعدى العشرات على أقصى تقدير.

رمضان العوامي، باحث في التاريخ الليبي، أكد لـنا أن الليبيين في الماضي كانوا يعيشون دائماً بالقرب من مناطق الحروب "لكن الحروب كانت مختلفة. فبحسب رأيه نوع وثقافة الحروب هي التي تغيرت، حيث كان المتحاربون قديماً يبحثون عن الصحراء أو عن الأماكن المفتوحة للقتال فيها مع احترام المساجد والكنائس والمستشفيات، أما اليوم فبيت المواطن وعرضه بات مستباحاً لكل الأطراف. العوامي عاد واستشهد بالمثل الشعبي "شدة ورخا" والذي يفيد بأن الشدة لا تدوم، وهو المثل الذي يتردد على الألسن الليبية منذ مئات السنين على حد قوله.

وفي هذا الصدد يشير اختصاصيون نفسيون إلى أن الناس تتصرف على نحو مختلف في مناطق الحروب والأزمات، ويختلف لديها تقدير المخاطر عن أولئك القاطنين في مناطق آمنة.

وهنا يشير محمود الحصادي إلى أن "صوت الرصاص المستمر يقتل الإحساس بالخوف، كما أن الانتماء للمكان يتعزز لدى القاطنين في مناطق الحرب ويتعزز التضامن الاجتماعي فيما بينهم، وكذلك يتعزز الإيمان بالقضاء والقدر". وتابع الحصادي أن الحالة الليبية لا تختلف كثيراً عن الحالات الجزائرية أو اللبنانية أو العراقية عندما اندلعت الحروب داخل تلك البلدان.

 

صندوق الحقائق 

تشير المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة في تقرير حديث صادر عنها أن حوالي تسعين ألفاً نزحوا من مناطق في شرقي البلاد منذ مايو 2014 وحتى يونيو الماضي.

تمور جالو

محمد قبوزي , ثلاثاء 06-09-2016

تعتبر مدينة جالو من أبرز المناطق الليبية في إنتاج التمور الطبيعية ذات الأصناف عالية الجودة  والمميزة من ناحية

العسل الليبي

, أربعاء 07-09-2016

إن العسل في السنوات الماضية كان يعبر عن الكرم والجود في المنطقة الشرقية، حيث يقوم المسافر خارج المدينة بحمل العسل واللبن كهدية رمزية لمن يقوم بزيارتهم تعبيراً عن المحبة والعطاء.

, أحد 13-11-2016

مع دخول ليبيا مرحلة الصراع المسلح ارتفع سعر صرف الدولار مما أدى إلى عزوف الكثير من الطبقة الوسطى عن السفر لعدم قدرتهم على تحمل تكاليفه.