تاما

تاما

عبدالمنعم الجهيمي , سبت 12-11-2016

واقع البقاء في سبها دفعها للعمل في المنازل حتى تتمكن من توفير المال ، تقول تاما إنها ألفت منازل سبها وصارت تشعر بأنها قريبة لربات البيوت فيها، وتضيف أنها أصبحت تعرف خبايا البيوت وأسرارها وتتفاعل مع أحزانها وأفراحها، وبالرغم من قلة المردود المادي ترى تاما أن ما تحصل عليه من طعام وملبس يغنيها عن الكثير،
 
تبدأ رحلة  تاما اسوكي ،29،عاماً، و القادمة من غينيا بيساو يوميا  في عدة منازل بسبها أين تعمل في التنظيف مقابل  عشرة دنانير هو مدخولها اليومي، تاما جاءت إلى ليبيا عام 2012 باحثة عن حياة أفضل في طريقها إلى أوروبا، ولكنها وقعت فريسة لتجار البشر الذين فرضوا عليها مبلغا مالياً لتتمكن من السفر إلى الشمال عن طريق  قوارب الموت بالمتوسط. ولكن في مدينة كسبها تشهد اضطرابات أمنية  ، تجد تاما نفسها مستهدفة هي ومن يسكنّ معها، إذ روت لنا  حادثة لن تنساها وقعت في الأول من مارس 2016، إذ اقتحم مسلحون محل  سكنها مع رفيقاتها بغرض السطو على مدخراتهن، تقول تاما إنها فوجئت بالمسلحين يدقون باب بيتها بعنف، ولم ينتظروا أن يُفتح الباب الذي كسر تحت أيديهم.
الجريمة
(أدركنا أنهم يريدون السرقة، لم نفكر في مقاومتهم ولكن صديقتي زليا اعترضتهم وحاولت يائسة منعهم، فوجئنا بأحدهم وقد أطلق عليها النار بدم بارد، هرعنا إليها بينما هموا بالخروج من البيت، كانت زليا قد ماتت بالفعل وأخذنا في الصراخ مستنجدات  بالجيران ولكن لم يأت أحد، حضر بعض الافارقة الذين نعرفهم، ونقلوها معنا إلى المركز الطبي).
تقول تاما إن هذه الحادثة دعتها إلى التفكير جدياً في إكمال مشروعها الذي توقف وهو الهجرة إلى أوروبا، فقد كانت تسمع قصصاً كالتي شاهدتها ولكن المشاهدة تختلف تماما عن الرواية.
بحسب عضو قسم الموارد البشرية بالهيئة العامة للقوى العاملة عبد السلام بونوارة، فإن أغلب الأجانب المتواجدين في المدينة يعملون في البناء والتشييد والنجارة والبيع في أسواق الخضار.
وذكر أنه لا توجد احصائيات دقيقة حول أعدادهم في المدينة، موضحاً أن آخر إحصاء سجل تواجد أكثر من 130ألف أجنبي، وأشار إلى أن هذه الأعداد غير دقيقة لأن نسبة كبيرة منهم تعيش في المدينة بشكل غير قانوني.
الاعتداءات
وجود هذا العدد من الأجانب في ظل انتشار واسع للسلاح وفي مجتمع يعاني الإستقطاب القبلي الحاد، جعل هؤلاء عرضة للاعتداءات التي أصبحت سمة الفترة الأخيرة، هذا ما يراه رئيس قسم التحري والقبض بمركز شرطة المدينة عبد الواحد اقدير الذي قال  أن السلاح الذي صار منتشرا عند الجميع بسبها جعل من الممكن تهديد الأجانب وابتزازهم موضحاً أن الأفارقة خاصة يعيشون حالة من الذعر بسبب تجرؤ المسلحين عليهم.
 اقدير أضاف أن المركز وثّق  443  قضية اعتداء ضد الأجانب منذ يناير2014، 89%منها ضد أفارقة، وأكد أن الشرطة لا تستطيع فعل أي شيء حيال هذه الجرائم إلا توثيقها فقط؛ فأغلب مرتكبيها مسلّحون يحتمون بمليشياتهم وبغطاء اجتماعي من مكوناتهم الاجتماعية، مضيفاً  أن السجن مغلق منذ أحداث يناير 2014 ولم تفلح كل محاولات إعادة تفعيله.
وفي ذات السياق أوضح رئيس مركز شرطة الجديد أن المركز وثّق 297  قضية اعتداء على الأجانب الأفارقة، بعضها يُعرف من يرتكبها لكن دون فائدة ترجى من هذه المعرفة بسبب قصور الامكانيات عند رجال الأمن.
التوعية
 وتظل مؤسسات المجتمع المدني بالمدينة بعيدة عن معالجة هذه القضية كما ترى الناشطة المدنية مريم حمدان، والتي تضيف أنه لا توجد لدى هذه المؤسسات أي برامج توعوية كدورات أو حملات أو ورش عمل لتوعية الناس بحقوق الأجانب وسبل التعامل معهم.
من جانبه أبدى المجلس البلدي على لسان عميده الرغبة في ضبط وضع الأجانب في المدينة، قائلاً إنّ المجلس سيتابع إجراءات الإقامة والشهادات الصحية لهم حتى تتضح الصورة ويسهل التعامل مع جزء كبير من المشكل.
 خرجنا للشارع لرصد الرأي العام تجاه هذه الظاهرة، يقول المواطن عبدالواحد عطالله إنّ هذه الجرائم لا تقتصر على الأجانب بل طالت حتى المواطنين والحل واحد وهو تفعيل الأمن، الأمن الذي اعتبره المواطن علي القدم السبب الأول في ما تتعرض له الجاليات الأجنبية في المدينة، في حين يرى علي ارحومه أن ضعف الوازع الديني لعب دورًا في تزايد هذه الاعتداءات.
 وإلى أن تتحقق هذه المساعي وتؤتي أكلها تظل مدينة سبها تعاني تكرر انفلات أمني لم ينجُ منه المواطنون والاجانب على حد سواء، تُنهي تاما حديثها قائلة إن سبها لم تعد مكاناً صالحاً للعيش ولا تفرق عن وطنها، فبلادها فقدت الأمان المادي وفقدت هذه المدينة الأمان على النفس والممتلكات.
 
صندوق الحقائق
تشهد مدينة سبها إنفلاتاً أمنياً  في بعض ضواحيها منذ يناير 2014  إثر الإشتباكات المسلحة التي أوجدت وضعا أمنيًا غير مستقر.
تنتشر في سبها جنسيات إفريقية وعربية عدة ، منها  ما كان متواجداً قبيل الثورة ، ومنها من جاء للمدينة في فترة مابعد التحرير، وتمثل هذه الفئات الأيدي العاملة في مختلف المجالات والأعمال بالمدينة .
 

 

عبدالمنعم الجهيمي

عبد المنعم الجهيمي, من مواليد سبها 1982, متحصل على ماجستير آداب تاريخ بجامعة طرابلس, كتب عدداً من الدراسات النقدية في مجال تخصصه, عمل كمراسل في عدد من القنوات الليبية, ناشط في مجال حقوق الإنسان و متعاوناً مع منظمة العفو الدولية, مسؤول على إدارة عدد من المنظمات الحقوقية في مدينته, عضو باللجنة الإعلامية لمجلس سبها المحلي, أسس فريقاً إعلامياً مهتم بإنتاج محتوى صحفي يخص الجنوب.
تمور جالو

محمد قبوزي , ثلاثاء 06-09-2016

تعتبر مدينة جالو من أبرز المناطق الليبية في إنتاج التمور الطبيعية ذات الأصناف عالية الجودة  والمميزة من ناحية

العسل الليبي

, أربعاء 07-09-2016

إن العسل في السنوات الماضية كان يعبر عن الكرم والجود في المنطقة الشرقية، حيث يقوم المسافر خارج المدينة بحمل العسل واللبن كهدية رمزية لمن يقوم بزيارتهم تعبيراً عن المحبة والعطاء.

, أحد 13-11-2016

مع دخول ليبيا مرحلة الصراع المسلح ارتفع سعر صرف الدولار مما أدى إلى عزوف الكثير من الطبقة الوسطى عن السفر لعدم قدرتهم على تحمل تكاليفه.