حيوات أخرى!

حيوات أخرى!

, خميس 31-08-2017

في ظل الموت الممنهج والفوضى، لم ينس هؤلاء أنهم أبناء الأرض، وأنهم جزء لا يتجزأ من بيئتها وكائناتها، ومن هنا وضعوا على كاهلهم مسؤولية حماية الحياة .. بكل أشكالها

 

على رمال جزيرة الفروة البيضاء، بجانب زرقة مياه "ايمي لواد" تلك النقطة التي تكاد تربط الجزيرة باليابسة، كان يقف "شكري دهان" عندما سمع صوت إنفجار غير حياته تماما، إنفجار لقنبلة يدوية (جلاطينة) استعملها أحد الصيادين لصيد السمك، قنبلة وصفها شكري بأنها جزء من عمليات صيد جائر تهدد وجود الحياة البحرية والبرية المميزة في الجزيرة الواقعة قرب الشواطئ الغربية لمدينة زوارة الساحلية، انفجار كان جرس إنذار حفز شكري ورفاقه لتأسيس جمعية "بادو" لحماية الحياة البرية والبحرية.

 

بادو

 

بدأت جمعية بادو (وتعني التلة بالأمازيغية، وتشير لمسمى قديم لجزء من الجزيرة) في أواخر عام 2013  بالقيام بحملات توعية للصيادين في محاولة لحماية الجزيرة. كما قامت بعدة مبادرات لنفس الغاية، مثل إغلاق الطرق أمام السيارات التي كانت تعبر عبر "ايمي لواد" إلى الجزيرة، مخلفةً وراءها آثار مدمرة على المنظومة البيئية الهشة للجزيرة، مما ساهم في زيادة حجم التلوث التي لازالت الجمعية تحاول جاهدة مواجهته مع مجموعة من المؤسسسات المدنية المحلية.

 

وفي مرحلة أخرى ، اتجهت الجمعية إلى حماية السلاحف المهددة بالإنقراض، بسبب عدة عوامل طبيعية وأخرى لها علاقة بحجم التلوث الذي أصاب المنطقة. كما أن الصيد الجائر قتل الكثير من هذه الكائنات المهمة للتركيبة البيئية للمنطقة.

 

لا يمكن وصف لحظة خروج السلاحف الصغيرة للحياة!

 

حملات بادو لحماية السلاحف كانت امتداداً لعمل مجموعة من النشطاء والمهتمين لعدة سنوات سبقتها، ولكن هذه الحملات اتسمت بالشغف والرغبة في التعلم، حيث بدأت كغيرها بالإعتماد على خبرة الصيادين المحليين، وتطورت تباعاً بالإستعانة بالخبرات العلمية المختصة، وتطور العمل إلى عدة مراحل شملت متابعة دورية لأعشاش السلاحف وتوثيق إحداثيات موقعها، وحمايتها عن طريق تمويه الأعشاش وتوفير الحماية أثناء توقيت خروج الفراخ الصغيرة من بيوضها إلى البحر، وتوعية الصيادين باستعمال وسائل لا تضر بها، وعلاج السلاحف المصابة و المريضة بالتعاون مع أطباء بيطريين.

 

مصنع للكيمياويات .. والموت

 

بالقرب من تلك الجنة البيئية التي تحتضن العديد من الكائنات المقيمة والمهاجرة، وضع النظام السابق في ليبيا في بداية الثمانينات مصنعا كيميائيا ضخماً سميَ تيمناً بالمنطقة (مصنع أبي كماش للكيميائيات)، أهم وحدات ذلك المصنع، والتي جعلته الأول في شمال أفريقيا،  تصنّع مادة "بي في سي" التي يستخدم في صناعتها مادة الزئبق والزيوت الثقيلة. مما حول المصنع إلى وسيلة لصنع الموت البطيء، خاصة في ظل صفقات فساد كبرى تتعلق بطرق التخلص غير الشرعية من هذه السموم، حيث كان البحر والتربة المحيطة بالمصنع مقبرةً لحجم هائل منها.

 

وفي هذا الإطار قامت جمعية بادو بالتعاون مع عدة جهات بحملة واسعة، بدءاً من مايو 2014 لتحليل التربة في المواقع المحيطة وبعض أنواع الأسماك المقيمة والمهاجرة، مستعينين بمختبرات متقدمة في تونس.

 

نتائج التحليل كانت "مفزعة" على حد تعبير عدة نشطاء، وقد لاقت النتائج صدىً واسعا في الإعلام المحلي، واعتبر المسؤولون في المدينة أن النتائج نقطة تحول يجب أن يتعامل معها كل المسؤولين على الصعيدين الوطني والدولي، وفي لقاء مع "حافظ فطيس" الناشط بجمعية "بيسيدا" التي تعنى بالحياة البرية والبحرية بالمنطقة، فقد وصف النتائج بأنها دليل جريمة مستمرة بحق الحياة، وأن آثارها تمتد للسكان عبر السمك المصطاد، وأن المؤسسات لابد أن تسعى لخلق حلول، مؤكدا عدم تقديم أي حلول حقيقية على أرض الواقع من قبل مؤسسات الدولة.

 

ضد الموت..

 

عملت الجمعية على عدة جوانب أخرى، فقد عملت على حملات لمراقبة مستوى نظافة المقاهي ومحلات بيع اللحوم، وتتعاون مع المجلس البلدي والجهات المختصة للتوعية والتعامل مع النتائج السلبية، كما قامت الجمعية بتحليل جودة عبوات المياه التي تباع في مدينة زوارة، تزامنا مع اليوم العالمي للمياه.

 

كما ساهمت الجمعية ونشطاؤها بدور فاعل في إطار الحملة الناجحة التي شنتها المؤسسات المدنية في زوارة ضد مهربي البشر وجرائمهم ضد المهاجرين في آواخر أغسطس 2015، عن طريق حشد الرأي العام والضغط ودعم المؤسسات الأمنية في ايجاد حلول لهذا الملف ، حيث ركزت الجمعية على وصف كارثية الوضع نتيجة لإحتكاك نشطائها بنتائج تلك الجرائم الشنيعة، حيث أن التيارات البحرية تدفع عادة بجثث المهاجرين الغرقى باتجاه شواطئ الجزيرة، وقد وصف السيد شكري الأمر بأنهم كانوا يذهبون للجزيرة بحثاً عن الحياة، فيجدون الموت يطفو على شواطئها! والجدير بالذكر أن نجاح الحملة في الحد من ظاهرة تهريب البشر في المدينة، لم يوقف بعد توافد جثث ضحايا المنطلقين من عدة شواطئ ليبية أخرى.

 

أمال للمستقبل ..

 

أعدت الجمعية تصورا لمشروع متكامل أطلقت عليه اسم (وحدة مراقبة الأحياء البحرية والبرية). وهو مجمّع   متكامل على الشواطئ المقابلة للجزيرة، حيث تتضمن فكرة المشروع مركزا للمراقبة، ومركزا مجهزا لعمليات انقاذ الكائنات المصابة، كما يتضمن مساحات خاصة لحفظ وحماية الكائنات المعرضة للإنقراض، ويضيف السيد شكري بأن المشروع سيدعم الباحثين وسيفتح مجالا علميا ترفيهيا لطلبة المدارس، لخلق الوعي وحب هذه الكائنات في الجيل القادم، وذلك لما لاحظوه من تفاعل كبير جدا من الفئات العمرية الصغيرة خلال حملات توعية قاموا بها بالمدارس ومن خلال نشاطاتهم العامة.

تمور جالو

محمد قبوزي , ثلاثاء 06-09-2016

تعتبر مدينة جالو من أبرز المناطق الليبية في إنتاج التمور الطبيعية ذات الأصناف عالية الجودة  والمميزة من ناحية

العسل الليبي

, أربعاء 07-09-2016

إن العسل في السنوات الماضية كان يعبر عن الكرم والجود في المنطقة الشرقية، حيث يقوم المسافر خارج المدينة بحمل العسل واللبن كهدية رمزية لمن يقوم بزيارتهم تعبيراً عن المحبة والعطاء.

, أحد 13-11-2016

مع دخول ليبيا مرحلة الصراع المسلح ارتفع سعر صرف الدولار مما أدى إلى عزوف الكثير من الطبقة الوسطى عن السفر لعدم قدرتهم على تحمل تكاليفه.