دار حسن الفقيه : من الدبلوماسية إلى الفن والثقافة

دار حسن الفقيه : من الدبلوماسية إلى الفن والثقافة

, أحد 20-11-2016

إذا كنت مارا بزنقة الفرنسيس بالمدينة القديمة للمرة الأولى وعبرت بداية الزقاق ذو الأقواس المتوالية والذي تتناسق ألوانه  بطريقة كلاسيكية بين أبيض تعتليه  بعض الشقوق ورملي يحدد جوانب الأقواس وحزام سفلي بلون غامق  ، حتما سيجذب انتباهك ذلك المدخل الشاهق ذو الإطار الرخامي والباب الخشبي والذي يقع على أحد جوانب الممر ، وغالبا ما ستقع عيناك في شغف على ( الطقاطقة ) النحاسية التي قد تستدعي الطفل داخلك لتجربتها والاستمتاع  برنينها ثم الهرب مسرعا ،أما إذا كنت أشد فضولا و انتظرت جواب الباب فقد حكمت على نفسك بدهشة أكبر ! 

مبنى  القنصلية الفرنسية أو كما يعرف حاليا : دار حسن الفقيه حسن للفنون والثقافة  ، هو ذلك المبنى الذي يختبئ خلف ذلك الباب الملفت ، والذي تعددت استخداماته عبر حقب مختلفة ، فقد كان  مقرا دبلوماسيا فرنسيا وسكننا لبعض العائلات وأخيرا دارا يرتادها الفنانون والأدباء والمثقفون و يقيمون فيها أنشطتهم المختلفة .

 

 المبنى عبر التاريخ 

تتضارب  المراجع حول تاريخ بناء هذا المبنى ، لكن من المرجح أنه قد شيد في الفترة المنحصرة بين القرن السادس عشر والقرن والسابع عشر أي خلال العهد العثماني الأول  ، و قد شيد على ما يذكر على أنقاض سراي طرغوت باشا ، أما المعلومات الشفوية حول ملكية المبنى فقد أفادت إلى توالي المالكين بين أسر تركية و الأسرة القرمنلية و أسر ليبية أيضا .

تعاقب على هذا المبنى خلال العهد العثماني الثاني والعهد القرمنلي العديد من القناصلة الفرنسيين  ، فقد أجرته الحكومة الفرنسية لفترة تزيد عن 250 سنة و من أبرز هؤلاء القناصلة شارل فيرو الذي كتب في أروقة هذا  الحوش  واحدا من أهم الكتب في التاريخ الليبي وهو كتاب  الحوليات الليبية .

عقب الحرب العالمية الثانية غادرت القنصلية الفرنسية هذا المبنى تقريبا في العام  1943 لتنتقل لما كان يعرف بطرابلس الأوروبية أو طرابلس الإيطالية و من ثم انتقلت  ملكية المبنى حينها للعائلة الطرابلسية المعروفة بعائلة مختار مرمش في مزاد علني إلى أن قام مشروع تنظيم و إدارة المدينة القديمة باستلامه وصيانته وإعادة توظيفه كمرفق ثقافة  تحت اسم (دار حسن الفقيه حسن للفنون والثقافة ) تيمننا بالمؤرخ الليبي حسن الفقيه الذي كتب يوميات تتعلق بتاريخ ليبيا لمدة خمسين عاما . 

 

حوش الشمس و القمر  

حوش شمس وقمر... هو الاسم الذي يطلق على هذه النوعية من البيوت و التي ترتمي على أطراف البحر المتوسط بتقسيم معماري متشابه مع احتفاظ كل منها بخصوصيته ،  فأينما اختبأت داخل الحوش ستصلك أشعة الشمس الساطعة و نور القمر الخافت  ، و الذي يخترق النوافذ والشرفات الواسعة الممتدة على مساحة كبيرة من جدران الفناء الذي يتوسط المبنى ، والمرصعة بزجاج ملون يكسر الضوء على الجدران والأرضيات المقابلة مشكلا عليها لوحة فنية ذات ألوان مبهجة .

إذا وقفت في فناء  الحوش الواقع في المنتصف تقريبا ستدفعك دهشة المشهد مرارا و تكرارا للدوران حول نفسك و تعليق نظرك عاليا في محاولة لإلتقاط  أدق تفاصيل المكان ذو اللون الأبيض الناصع و حزام سفلي تتخلله زخرفات نباتية فائقة الجمال والتناسق ، كما تترتب أبواب الغرف ونوافذها  ، على مستوى الطابق السفلي ، حول الفسحة في المنتصف و تتميز هذه الأبواب بإطارات رخامية تعلوها زخرفات نباتية تحاكي زخرفات الحزام .

أما المشهد الأكثر هيبة و بهاء هو الواجهة المقابلة ذات الدرج الرخامي الذي يفضي لسلالم شرفية عبر بوابة شبيهة بالأبواب الأخرى في الفناء و تعلو البوابة شرفة ذات ثلاثة أقواس تفصلها عن بعضها أعمدة رخامية ذات تيجان حفصية ،  ويزين هذه الشرفات حاجز خشبي ذو زخارف بديعة تعكس دقة التصميم .

يتكون المبنى في الأساس من جزئين  أحدهما يطل على زنقة الفرنسيس ( دار حسن الفقيه ) وجزء مطل على قوس ماركوس أورليانوس و الذي كان يستخدم في الماضي كمقر للبحارة والشباب ( العزابة ) كحل لمشكلة السكن ، أما الآن فقد أصبح جزءا من  مطعم مرفق بحديقة ، يحتوي المبنى على غرف  تعددت استخداماتها باختلاف تبعيته ، إلا أن الغرفة التي لازلت تحافظ على شيء من خصوصيتها فهي الغرفة التي استخدمها القناصلة  الفرنسيون لإدارة أعمالهم الدبلوماسية . 

يحتوي المبنى حاليا على مكتبتين واحدة ورقية و أخرى سمعية وبصرية تضم مراجع وكتب قيمة في مجالات الفنون و العمارة والمسرح يستخدمها طلبة الفنون و الهندسة في أبحاثهم ويتم استخدام باقي الغرف لدعم نشاط الدار .

 

مقر للثقافة و الفنون 

لا تقتصر جمالية هذا الحوش العريق على أناقته المعمارية و بعده التاريخي و الدبلوماسي فقط ، فدار حسن الفقيه هي ذلك الرواق الذي ستدمن زيارته بعد أول مرة تطأ فيها قدمك بلاطه ، لما يقام في أروقته من نشاطات ثقافية وفنية يجتمع فيها نخبة  من ألمع الفنانين و الأدباء و الشخصيات الإجتماعية والثقافية ، فهنا تقام المعارض الفنية و الأمسيات الشعرية و الندوات و حلقات النقاش الثقافية  فلازالت هذه الدار  و منذ عقود متنفسا فكريا و فنيا ينأى برواده بعيدا عن غوغائية الواقع وفوضاه فتكون بذلك ملهمة للكثيرين ومشجعة لهم للنهوض بالحركة الفنية والثقافية و الحفاظ على استمراريتها حتى في أصعب  الظروف .

تمور جالو

محمد قبوزي , ثلاثاء 06-09-2016

تعتبر مدينة جالو من أبرز المناطق الليبية في إنتاج التمور الطبيعية ذات الأصناف عالية الجودة  والمميزة من ناحية الطعم والشكل ومن أهمها الدقلة و الصعيدي .

العسل الليبي

, أربعاء 07-09-2016

إن العسل في السنوات الماضية كان يعبر عن الكرم والجود في المنطقة الشرقية، حيث يقوم المسافر خارج المدينة بحمل العسل واللبن كهدية رمزية لمن يقوم بزيارتهم تعبيراً عن المحبة والعطاء.

, أحد 13-11-2016

مع دخول ليبيا مرحلة الصراع المسلح ارتفع سعر صرف الدولار مما أدى إلى عزوف الكثير من الطبقة الوسطى عن السفر لعدم قدرتهم على تحمل تكاليفه.