نهرالنسيان … أسطورة تحت الأرض

نهرالنسيان … أسطورة تحت الأرض

, خميس 04-01-2018

 

ماذا لو كان في هذا العالم نهر ينسيك الشرب من مائه كل ما عانيت من آلام وذكريات سيئة في حياتك، هل ستخوض هذه المغامرة للوصول إليه؟

هناك في يوسبريدس ( هي ذاتها الهسبريديس) تلك المدينة الإغريقية القديمة، التي أُنشئت فترة ما قبل الميلاد، ومازالت آثارها في منطقة الزريرعية بالصابري. حيث يمكنك في بنغازي أن تجد هذا النهر السري المخفي تحت سطح الأرض.

تناولت الميثولوجيا الإغريقية في أساطيرها وخرافاتها أن الأموات في رحلة مغادرتهم الحياة نحو العالم الآخر يمرون بعدد من الأنهار، ونهر الليثون الذي يعني “نهر النسيان” بحسب الأسطورة، يمرّ عبره الموتى ليمحوا من ذاكراتهم ما عانوه من آلام في حياتهم الدنيا. وما تم توثيقه من الأساطير التي يتداخل في سردها أماكن واقعية ذات وجود حقيقي، يدلّ على أن نهر الليثون هو نفسه التجويف المائي الموجود تحت سطح الأرض في مدينة بنغازي، والمعروف بالجخ الكبير.

دراسة ووصف 

خالد الهدار باحث وأستاذ بقسم الآثار بجامعة بنغازي، أفرد في كتاب غير منشور عن بنغازي في عصورها القديمة جزء عن نهر الليثون، وصف فيه الموقع بأنه من المعالم الطبيعية اللافتة للانتباه. والذي يعرف محلياً باسم الجُخّْ “التجويف الكبير”، ويقع بمنطقة بوعطني في إحدى الكهوف الكارستية المليئة بالمياه المتجددة. كما ورد في الكتاب بأن كثيراً من الباحثين اتفقوا أنه هو ذاته نهر الليثون المرتبط بعالم الأموات في الأساطير الإغريقية، حيث ينسى الموتى عندما يشربون من النهر حياتهم الدنيا. وحدد بعض الكُتّاب الرومان موقع نهر الليثون قرب حدائق الهسبريديس (الاسم القديم لبنغازي). 

 

5.jpg

 

 

تم بناء درج للنزول لتجويفات النهر في عهد الإحتلال الإيطالي لليبيا. ولا يزال موجوداً حتى وقتنا الحاضر وبحالة جيدة. ويجد الزائر في نهاية السلم كهف بسقف مرتفع. وبحسب الهدار ومن خلال زيارته لموقع الجُخّ الكبير، فإن المرور عبر ذلك الكهف يؤدي إلى تجويفات أخرى، والتي ينخفض مدخلها لدرجة الزحف في وضعية الركوع. وتتميز هذه المسافة للداخل بظلمة تثير الرهبة لامتداد التجويف نحو المجهول. أما التجويف الثاني فهو أكثر اتساعا بسقف مرتفع مثل القبة، يصل اتساعه في بعض الأماكن لعشرات الأمتار. وقد تم تزويد هذه التجويفات في العهد الايطالي بإضاءة مازالت بقاياها موجودة حتى الآن. لكن الكهوف عادت لظلمتها بعد تعطل هذه الإضاءة. يبدأ السقف الصخري للتجويف الثالث بالانخفاض مجددا كلما زاد العمق نحو الداخل، حتى يكاد يلامس سقفها أخيراً سطح المياه التي تنساب من باطن الأرض، ولا نعرف حتى الآن عما إذا كانت هذه المياه نهراَ جوفياً أم بحيرة. وتتجه مياه الجُخّ من الشرق إلى الغرب، وهي ذات معدل ملوحة منخفض، تتفاوت من وقت لآخر. كما تبدو البحيرة قليلة العمق في البداية، لكنها شديدة العمق في الداخل.

توجد أنقاض يوسبريدس - المدينة الإغريقية القديمة - في منطقة الزريرعية بالصابري، أما اسم هيسبيريدس المذكور في الميثولوجيا اليونانية فيخص ثلاث حوريات يحرسن التفاح الذهبي.

تقول الأسطورة أن هيرا زوجة زيوس كبير الآلهة ووالد هرقل، والتي أرادت الخلاص من الإبن، لذا كلفته بـ 12 مهمة مستحيلة كان أحدها إحضار التفاحات الذهبية من يوسبريدس، في رحلة هرقل الطويلة لحضار التفاحات الذهبية، وجد أطلس واقفاً يرفع قبة السماء بيديه المفتولتين. فسأله عن المكان الذي يمكنه أن يحضر منه التفاحات. غير أن أطلس خيّب أمله بعد أن أخبره أن لا أحد بمقدوره إحضارها سواه. وأشار لاستحالة الأمر لانشغاله الدائم برفع السماء. هنا استعرض هرقل قوته وأغراه بأنه سيتمكن من التجول حول الأرض، والذهاب إلى أي مكان يريده، وأنه سيحمل عنه السماء ليوم كامل، على أن يحضر له التفاحات الذهبية.

استمر غياب أطلس ثلاثة أيام وعندما عاد سأل هرقل عن حمله الثقيل، كان أطلس يبحث عن حيلة تريحه من حمل السماء التي ظل يرفعها لقرون، غير أن هرقل فهم مغزى السؤال وأجابه أن السماء خفيفة وأن حملها أمر ممتع وبإمكانه حملها عنه بضع سنوات، وطلب هرقل من أطلس أن يحمل السماء لبرهة حتى يتسنى له حك قرصة البعوضة على كتفه، حمل أطلس السماء مجددا، فاستغل هرقل الفرصة وأخذ التفاحات وفر هاربا، وتقول الأساطير أن رفسة هرقل برجله الارض بعد مغادرته حدائق الهسبريديس فجرت نهر الليثون.

رحالة واستكشافات

ذكر الهدار أن الرحالين البريطانيين سميث وبورتشر عند زيارتهما للجُخّ عام 1860 . لم يُدركا أنه يتكون من ثلاث مغارات، لكنهما قدّما معلومات جيدة عنه آنذاك. ونشرا أول صورة لمدخله. وقد حاول أحد الليبيين المرافقين لهما التوغل لداخل مجرى النهر، ولكنه عاد بسبب عمق المياه. وتوقف الاستكشاف لعدم توفر قارب حينها. كما أن العائق نفسه واجه الأخوان بيتشي في وقت سابق عندما حاولا استكشاف الجُخّ خلال عامي 1822-1821.

حاكم بنغازي "البي خليل" في العهد العثماني الثاني الذي امتد في الفترة 1835 - 1911 استكشف الكهف بقارب، وأكدّ أن عمق المياه لا يقلُّ عن 30 قدماً. لكنه لم يستطع التقدم كثيراً خوفاً من الضياع.

ويبدو أن مياه نهر الليثون كانت تسير تحت الأرض لتصل إلى منطقتي بودزيرة وعين زيانة. ويقال إنه قد أجريت تجربة أثناء الإحتلال الإيطالي بوضع حبر أو مادة صبغية في مياه الجُخّ ظهرت بعد فترة في عين زيانة مما يؤكد سريان المياه أسفل سطح الأرض بين المنطقتين.

لم تتوقف محاولات استكشاف الجُخّ لتتبع مياهه و مجراها، ومن الرحالة الذين وصلوا إلى هناك من كتب اسمه على الجدران الداخلية للكهوف. كما أن بعض المصادر ذكرت أن اثنين من الجنود الإنجليز تاها داخله بقاربهم أثناء الحرب العالمية الثانية، ولم يتمكنا من العودة. وقد قام في عام 2013 فريق غوص من مراقبة آثار بنغازي، بتتبع مياه الجُخّ لكنه لم يصل إلى أي نتيجة محددة.

مزار سياحي

كما أشار الهدار إلى أن الايطاليين في نهاية عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي اهتموا بالجُخّ الكبير من الناحية السياحية وأطلقوا عليه الاسم الأسطوري (الليثي)، حيث قام غراتسياني نائب الحاكم العام لليبيا بإضافة درج لدخول الزوار. وتمت إضاءة المغارات من الداخل، وأضيفت بعض المرافق خارجه لإستراحة السياح وتزويدهم بما يحتاجون.

وقد بُني قصر الغدير الموجود حتى وقتنا الحالي، بجانب الجُخّ الكبير لاستراحة "بالبو" حاكم ليبيا الإيطالي آنذاك، الذي كان يرتاد النهر ويجدف بإحدى القوارب الصغيرة داخل مياهه. كما زاره وزير خارجية إيطاليا آنذاك الماركيز دي سان جيوفاني "جوليانو" قبل الاحتلال الإيطالي، وقبل أن تجرى على الجُخّ يعض الإصلاحات، زاره الملك إيمانويل الثالث آخر ملوك مملكة إيطاليا عام 1938.

 في خلاصة دراسته يكتب الباحث الهدار “يمكن أن نربط بين أسطورة هذا النهر أي الليثون، وحي الليثي أحد أحياء بنغازي نسبة إلى منطقة الجُخّ، وقد عرفت المنطقة بإسم الليثي منذ القرن التاسع عشر وما بعده، نسبة إلى أسطورة نهر الليثون

تمور جالو

محمد قبوزي , ثلاثاء 06-09-2016

تعتبر مدينة جالو من أبرز المناطق الليبية في إنتاج التمور الطبيعية ذات الأصناف عالية الجودة  والمميزة من ناحية

العسل الليبي

, أربعاء 07-09-2016

إن العسل في السنوات الماضية كان يعبر عن الكرم والجود في المنطقة الشرقية، حيث يقوم المسافر خارج المدينة بحمل العسل واللبن كهدية رمزية لمن يقوم بزيارتهم تعبيراً عن المحبة والعطاء.

, أحد 13-11-2016

مع دخول ليبيا مرحلة الصراع المسلح ارتفع سعر صرف الدولار مما أدى إلى عزوف الكثير من الطبقة الوسطى عن السفر لعدم قدرتهم على تحمل تكاليفه.