بيت إسليين، صوان الجبل

بيت إسليين، صوان الجبل

, ثلاثاء 31-10-2017

 وأنت تخوض المُنحدر الجبلي شاقاً طريقك للأعلى من بئر عياط (أو ما يسمى بئر عياد الآن) جنوبي غرب العاصمة الليبية طرابلس، مستخدما شليوني (المعبر الجبلي) يفرن الذي يبعد عن عروس البحر قرابة 120  كيلومترا.  يستقبلك عن يمينك منظر الأرض الوعِرة مُلبدة غير واضحة المعالم، إلا أنّ الصخور والأحراش توحي لك بأن البيئة التي ستدخلها موحشة بطبعها. إلا أنّك حين تقترب من أولى مدنه (قُراه) المنحوتة بلدتها القديمة في أطراف الجبل، سينجلي عنك هذا الانطباع الأوّل البعيد عن الواقع، ستجد مدينة يفرن الجبلية الهادئة المرِحَة، هادئة بسكانها، مرِحَة بألوانها.

مدخل بيت إسليين

يفرن الواقعة على سفحِ (يفرن ليست في سفح الجبل) جبل نفوسة، هي إحدى مواقع تواجد الأمازيغ أحد مكونات الأمة الليبية الكبيرة. وهي ربما أكثرها تمدناً به. تتوزع قُراها بمنازلها ذات الطابعيْن إما الحديث المُكعب الشكل والرتابة تملؤه، أوالقديم الجميل رغم عراقته. بينما تطل عليك في طريقك إلى وسط المدينة، بعض المعالم الأثرية كضريح نانا زورغ - تيواتريون أو المرأة الصالحة - ذاك الضريح الأبيض الناصع في أعلى المدينة. أيضاً هناك فندق يفرن بمعماره الجميل وبوابته الذي تداخلت فيه العمارة الإيطالية مع البناء المحلي، عندما قامت إيطاليا بنشر فنادقها في جبل نفوسة في ثلاثينيات القرن الماضي لجذب السياح لهذه المدينة الرتيبة. هذا عدا عن قلعتها القديمة التي تعبق برائحة 200 عام من تاريخ الإنسان في الجبل.

داموس يفرن

من شمال الشرق إلى جنوب الغرب حيث يفرن وبيت إسليين بقرية القُصبة (أو الشقارنة القديمة)   إحدى قُرى يفرن وربما أعرقها، بالإضافة لقرية تقربست، والقصير، وتاغمة، واغرم (أو ما صارت تعرف الآن بمدينة القلعة). حيث الشقارنة، والعزابة، وبوعون، وغيرهم من أبناء المدينة من أصول أمازيغية، عربية، يهودية وصنهاجية يتجاورون.  القُصبة بمنازلها المجاورة وشوارعها الضيقة التي لا تسمح إلا بمرور سيارة واحدة بين المنازل المتلاصقة، بطابعها لذيذ يعطيك انطباعاً إيجابياً. أيضاً القُصبة وشجر الزيتون المُتناثر هنا وهناك تُطل على أحدِ سفوح المدينة حيث يتضح لك بالأسفل بعض المنازل المُنتشرة، أيضاً الجانب الآخر من المدينة حيث وسطها.
بيت إسليين بيفرن هو منزل من ثلاثة أقسام أحدها عبارة عن داموس (بيت محفور وسط الأحجار) والآخر عبارة عن بِناء يناهز المئتي عاماً من العُمر. قد قام ببنائه أجداد عائلة مادي الشهيرة بيفرن حيث كان الأخوة بزوجاتهم وأبنائهم يقطنون غرف المنزل كلاً على حدا. أما الثالث فهو الجزء المُنهار من المنزل والذي لم يعد له وجود إلا من بضع أطلال باقية. يقول تاشفين مادي (أحد أفراد العائلة القائمة على البيت) "البيت كان مهجوراً لبضع سنين، قررت العائلة إعادة ترميمه في ستينيات القرن الماضي. فقد قامت العائلة بجهود فردية بترميم غرف البيت وباحته. وجعلت من الغرف متحفا يحاكي حياة الأجداد من شكل غرف النوم والمعيشة ومعدات الحياة اليومية، والنول. بالإضافة لتخصيص إحدى الغرف كمتجر للصناعات التقليدية كما تم تجهيز الداموس وترميمه ليصبح مضافا. كان البيت في البداية مكانا يجتمعُ فيه أفراد العائلة كحضن يلمهم. أما الآن أصبح مزاراً نعرّف به عن عراقة، وتجدر الحضارة الأمازيغية بليبيا عموماً وبالجبل خاصةً. إضافة إلى ذلك ليكون مصدراً إضافياً لدخلِ العائلة."

 

حجر إسليين

يخبرنا تاشفين أنّ إسليين في اللغة الأمازيغية تعني نوعاً من حجر الصوان المتراص، يكثر تواجده هنا في القُصبة. وهو ما قد يترجم علاقة اسم البيت بهذا الحجَر من معالمه، وملامحه. فالقسم العلوي من البيت يبدو وكأنه بُنيَ بأحجارغريبة عن تلك التي اعتدناها في وقتنا هذا، أو التي كان يبني بها سكان طرابلس منذ أكثر من مئتي عام منازلهم. فهي بالرغم من صلابتها وقسوتها إلا أن منظر البيت الذي أقيم عليها يبدو مُذهلاً. يتكون القسم العلوي من عدة حُجرات، ومطبخ، وحمام. المطبخ مُرفق ببيت صغير للتخزين محفورٌ في أرضيته. الحُجرات الطُولية الشكل والتي يصل عُرضها إلى مترين ونصف تقريباً، أما طولها فيزيد عن ذلك بثلاثة أضعافٍ تقريباً. تنقسم في داخلها إلى حُجرتين أو ثلاثة، جزء منها يكون عبارة عن دار للنوم مُرفقة بسرير. الجزء الآخر عادةً ما يكون مكان اجتماع العائلة، وربما ليكون مخزناً للعائلة التي تسكنها، أما الثالث فهو الرابط بين الاثنين. به بعض الأفرشة والأثاث والحُلي القديمة. بعض هذه الغرف يكون محفوراً لأعلى (عكس مخزن المطبخ) داخل ُجدران الحُجرة لتبدو وكأنها انبثقت فجأة منه. يُفسر تاشفين هذه الظاهرة قائلاً لي : أن البيت لم تكن تسكنه عائلة واحدة فقط، بل كانت تسكن أكثر من ذلك، كل عائلة كان لها جزء خاص بها، حيث تتوفر دار للنوم وأخرى للجلوس وهكذا. ويبدو أنّ نساء العائلة كُنّ يُمارس الحياكة التقليدية (المسدة أو زطا) حيث يمارسن النسيج بالنول العمودي في أكثر الحُجرات اتساعاً بالقسم. أيضاً من منظر الغرس داخل المنزل يبدو أن هناك من كان يعتني به.

 

 

 

إحدى حُجرات البيت كانت قد خُصصت كمتجر لبيع الهدايا، والحُلي، والأدوات القديمة مع بعض من الأطعمة المحفوظة كـالزبيب واللوسة والبسيسة الجبلية المعروفة بلذتها وأصالتها. صور ولوحات تعبر عن الحياة الأمازيغية وصور لآثار جبلية بيفرن، جِرار وأدوات منزلية أثرية وما سواها مما يعبرعن ثقافة المدينة وأهلها. 
لم يسعفنا الحظ لاكتشاف الجزء الأهم من البيت وهو الداموس حيث أنه كان محجوزاً لسكن بعض الأجانب، لكن تكرم تاشفين وأرانا بعضاً من صوره، والذي يبدو فيها البيت رائعاً جداً. يقول تاشفين أنّ أسعار المبيت تبدأ من ثلاثين دينار ليبي فما فوق حسب الخدمات وعدد الأفراد. وعندما سألته عما يقدمونه للزوار قال : الإفطار يكون عبارة عن أكلات شعبية كالبسيسة، والزميطة، والسفنز. و في الغذاء نقدم : الفتات، والبازين، والرشتة وغيرها.
ويكون المبيت بالتنسيق والحجز

تمور جالو

محمد قبوزي , ثلاثاء 06-09-2016

تعتبر مدينة جالو من أبرز المناطق الليبية في إنتاج التمور الطبيعية ذات الأصناف عالية الجودة  والمميزة من ناحية

العسل الليبي

, أربعاء 07-09-2016

إن العسل في السنوات الماضية كان يعبر عن الكرم والجود في المنطقة الشرقية، حيث يقوم المسافر خارج المدينة بحمل العسل واللبن كهدية رمزية لمن يقوم بزيارتهم تعبيراً عن المحبة والعطاء.

, أحد 13-11-2016

مع دخول ليبيا مرحلة الصراع المسلح ارتفع سعر صرف الدولار مما أدى إلى عزوف الكثير من الطبقة الوسطى عن السفر لعدم قدرتهم على تحمل تكاليفه.