جنوبيات

جنوبيات

فتحى الفلاني , ثلاثاء 17-10-2017

منذ أحداث 17 فبراير، انخرطت المرأة في أعمال تطوعية في كل المجالات وكان لها دور فعال في ذلك. سنتعرض في هذا المقال إلى بعض الشخصيات النسائية التي لعبت أدوارا بارزة في احداث التغيير الايجابي.

عائشة معتوق و بيت الأصيل

تهتم جمعية "بيت الأصيل" بمدينة "سبها"  بالحفاظ على التراث الشعبي الليبي وتعمل على إحياء المناسبات الشعبية وهي الرائدة في إقامة يوم الزي الوطني، عبر احتفالية سنويّة تحرص فيها على مشاركة عموم المواطنين بلباسهم الوطني التقليدي. كما تقوم بإحياء أيام عاشوراء والاحتفالات الشعبية والدينية على الطريقة القديمة و تعمل على التعريف بهذه العادات والتقاليد لدى الأجيال الجديدة حتى لا تندثر ويطويها النسيان.

 

 تقول عائشة معتوق، رئيسة الجمعية، أن المنظمة تهدف إلى الحفاظ على التراث والموروث الشعبي وتعريف الأجيال الصاعدة به وحثهم على المشاركة بأنشطة لإحياء التراث و تجديده. تحرص الجمعية على القيام بهذه الأنشطة بموقعها الطبيعي أي بالمدينة القديمة بمنطقة الجديد ب "سبها". كما أفادت  أن الجمعية شاركت  في عدّة  معارض مثل معرض "طرابلس الدولي" ومعارض أخرى بمدن "بنغازي" و "ترهونة" و "غات" و"غدامس" وغيرها من المدن. هذا و أحيت الجمعية  يوم "الزي الليبي" و يوم "عاشوراء" وقامت بتشجيع النساء على المشاركة  في المهرجانات والمعارض التراثية وذلك بعرض انتاجهن من المورث الشعبي.

 

 وعن سبب اختيارها لهذا المجال تقول معتوق: " لاحظت أن المجتمع بدأ يفقد هويته وأن الحداثة شملت كل شيء لدرجة أنك عندما تدخل أغلب بيوت الليبيين لا تجد أي رمزية بالبيت للتراث الشعبي أي أن الكل يسعى إلى العصرنة والتقليد الأعمى سواء كان ببناء البيت أو اختيار نوع الأثاث أو التحف التي لا  صلة لها بموروثنا الثقافي، فأردت تذكير الناس بثقافتهم وتراثهم والتعريف  بهذا الموروث في أوساط الاجيال  الجديدة  ليدركوا ماضيهم وتراثهم."

 

وعندما سئلت عن مدى نجاحها  في تحقيق الأهداف التي تصبو اليها،  أجابت بالتأكيد، فأول  مرة  أقامت فيها معرضا للتراث لاحظت أن  بعض الأطفال يرون أداة الاضاءة القديمة "الفنار" لأول مرة وبعضهم سأل "ماهذا؟ وكيف يستخدم؟". هذا مثال بسيط على إيصال الرسالة للأطفال، مردفة أنها تتمنى  الحفاظ على التراث الليبي  واللباس  الشعبي وأن لا يقتصر الأمر على المناسبات وأن تقوم الدولة في المستقبل بالعمل على الحفاظ على هذا  التراث و حمايته من الاندثار".

 

 

 

 النجمة 

نغادر مدينة "سبها" ونتجه جنوبا  وتحديدا الى بلدية "وادي عتبة" التي تبعد عن مدينة سبها حوالي 150 كلم، وتحديدا بلدة تساوة بوادي عتبة أين التقينا  بخديجة  محمد بن يحمد، التي ترأس جمعية "النجمة للأعمال الخيرية".

هذه السيدة رائدة ببلدتها، إذ أخذت على عاتقها مسؤولية العمل التطوعي رغم قلة النشاط بالمنطقة ذات الطابع الزراعي  بامتياز والمحافظة جدا من الناحية الاجتماعية و مشاركة النساء بالعمل التطوعي نادرة. بدت خديجة واثقة من نفسها فهي امرأة تقود السيارة بنفسها وتحرص على التواصل والتعريف بنشاطها في كامل أنحاء الجهة . تستعين خديجة في القيام بمهامها  بعدة نساء يساعدنها وهن لا يقلنّ عنها ايمانا  بقيمة العمل التطوعي، إذ لهن عدة مشاركات  فاعلة أثناء حدوث حالات الوفيات حيث يقمن بتحضير الأكل لأهل المتوفى أو توزيع لحوم الأضاحي على الفقراء والعمالة الوافدة بالمنطقة بالإضافة الى إحياء الاحتفالات الدينية والعمل على مشاركة الأطفال في الاحتفالات والأعياد وإدخال البهجة والسرور عليهم. كما تعمل على نشر ثقافة التغيير والتوعية المدنية وذلك بالتشبيك مع منظمات أخرى خارج المنطقة من أجل إقامة ورش عمل توعوية لأهل المنطقة. وصرحت الأخت خديجة بأنهم يقومون بمساعدة الأسر الفقيرة خلال شهر رمضان و القيام بالتوعية الدينية والتركيز على معاني الصوم وأهميته في تدعيم الروابط الاجتماعية.

 

 

 

وعن مهامهن في الارتقاء بمستوى المرأة بالقرية تقول السيدة خديجة أنه تمّ تنظيم عدة دورات في فنون التفصيل والخياطة للنساء، وإقامة عدد  من المعارض  للتراث الشعبي كما حرصت المنظمة على إقامة عدة دورات تدريبية للفتيات لتعلم الصناعات التقليدية متل صناعة "المراوح" و الاحصرة  وأدوات المنزل سواء كان من مادة "السعف" أو "الصوف".

سألت السيدة  خديجة عن مدى التغيير الذى حصل  بالمنطقة فأجابت:" الان اتسع نشاط العمل المدني وتأسست عدة منظمات بالبلدات الأخرى مثل "اسبيطات" و"اقار عتبة" وغيرها من البلدات المجاورة. وبالبلدة التي أسكنها قامت بعض النساء بتأسيس جمعيات ومنظمات مجتمع مدنى تهتم بمختلف المجالات وذلك حتما بفضل حضور الكثير من النساء لورش العمل التوعوية."

 عيون لا تنام

تتواصل  رحلتنا إلى بلدية "تراغن" التي تبعد عن مدينة "مرزق" 50 كلم. تمتاز هذه البلدية الصغيرة بإنجاز رائد وكبير لنسائها للارتقاء بأوضاعهن الاجتماعية والاقتصادية. ويظهر جليا تأثير المرأة ببلدية "تراغن" من الوهلة الأولى عندما تطلع  على واقع المدينة اذ أن الجمعيات أغلبها نساء يعملن ليلا نهارا على مواضيع التنمية البشرية وتطوير واقع  المرأة ومساعدتها على تحقيق أهدافها. ورغم  صغر حجم البلدة، الا أن النشاط بها يفوق نشاط عدة مدن كبيرة بليبيا. إذ لا يكاد يمر شهر دون أن تسمع في وسائل الاعلام الليبية أخبارا عن هذه البلدة. ويأتي هذا الاشعاع نتيجة نشاط وحماسة المرأة بتراغن. فعندما تقام ورشة عمل بهذه البلدية مثلا جل الحضور يكون من النساء اللاتي تقودهن الرغبة في التطور والتعلم.

 

ومن خلال زياراتى إلى مدينة "تراغن"، شاهدت النساء يقمن بأغلب الأعمال سواء كان بالصحة أو التعليم أو المرافق الأخرى فضلا عن الحرص على إظهار البلدة  في أحسن صورة، ويمكن أن نقدم دليلا على ذلك اذ يعتبر مستشفى تراغن الأفضل في كامل  الجنوب الليبي وتتوفر به جل الخدمات الصحية،  ويعمل كامل ساعات اليوم إلى أن أصبح يستقبل أغلب المرضى  من مدن وقرى  الجنوب، فضلا عن الأنشطة الاجتماعية والترفيهية للأطفال والأسر. ومن أبرز الناشطات،  أم الخير أحمد وفاطمة صالح و فاطمة طليوح أعضاء بنادي المهارات والناشطة رحمة عمران من منظمة "تميزك لذاتك" ومقرها بقرية معفن التي تتبع بلدية.

 

 

   ذكرت الناشطة فاطمة طليوح  أن الكثير من النساء بتراغن   أسسن جمعيات  ذات اهتمامات متنوعة على غرار أطفال التوحد. فرغم عدم توفر الإمكانيات، استطاعت بعض النساء تطوير أوضاع أطفال التوحد وجعلهم يتعلمون القراءة والكتابة. في حين استعارت ناشطات جمعية اخرى آلات  خياطة وأقمن دورات تدريبية على مدى  6 شهور لتعليم النساء التفصيل والخياطة. ويقمن في نهاية كل دورة  معرضا لمنتوجات النساء المتدربات.  كما تشرف الناشطات بنادي المهارات بتراغن على الورش التوعوية وإقامة الملتقيات  متل ملتقى المرأة بتراغن والذى تتم خلاله مناقشة احتياجات ومتطلبات النساء بالبلدية. كما أقمن الملتقى الأول للمعلمين بتراغن حيت ناقش الحضور التحديات والصعوبات التي تواجه مرحلة التعليم وكيفية التغلب عليها.

 واستطاعت المرأة بتراغن أن تكون سباقة في تنفيذ برنامج "سبرينج بورد" في الجنوب الذي أحدث تحت اشراف المركز الثقافي البريطاني. فرغم أزمة السيولة كن السباقات بالجنوب بالحصول على هذا البرنامج المفيد جدا للمرأة وأقمن ورشة للنساء بالبلدية. و هو إنجاز لم يسبقهن إليه أحد من نساء الجنوب. يهتم البرنامج، و هو برنامج عالمي طبق في عدد البلدان الأخرى، بتطوير قدرات المرأة و توعيتها بحقوقها و تمكينها سياسيا و اقتصاديا لتكون جاهزة للمحطات الانتخابية المقبلة.

التقيت بالناشطة مريم عمران إحدى مؤسسات  منظمة "تميزك لذاتك" ببلدة "معفن" التي تبعد عن "تراغن" 6 كلم و والتي  يقطنها قرابة 400 نسمة.  صرحت مريم بأن بداية نشاط المنظمة كان عبر تعليم النساء الإسعافات الأولية ثمّ  توسع النشاط بإقامة ورش عمل للتعريف بالدستور وأهميته والتعريف بحقوق الانسان وأنواعها وكيفية نيل الحقوق.

 

 

 تقول مريم:" عملنا على توعية المعلمات بأضرار العنف بالمدارس وأقمنا عدة ورشات بالتعاون مع تجمع معلمي الجنوب. تم التعريف بالعنف وأسبابه وخصائصه ونتائجه والبديل عنه، مما ترتب عليه إصدار قرار جماعي من المعلمات بمدرسة معفن بالتوقف عن أسلوب الضرب والعنف و هو ما خلق بيئة مناسبة للتعليم. وأصبحت العلاقة بين المعلم والطلاب أقرب الى الصداقة والاحترام  ولاحظت أغلب المعلمات تحسنا في مستوى تحصيل الطلاب بعد إلغاء العنف كأداة عقاب واستخدام الطرق التحفيزية عوضا عنها. أقمنا أيضا ناد لتعليم الشباب أساليب  المناظرة  وتعلم إدارة الخلاف واحترام الرأي الاخر، وتم هذا الأمر بالتعاون مع المركز التقافي البريطاني ونسعى  في المستقبل القريب  إلى تأسيس ناد للأطفال لإتاحة لتعلم الفنون مثل الرسم والنقش والمهارات الأخرى التي ستصقل شخصية الطفل."

فتحى الفلاني

درست الصحافة بجامعة قاريونس وتخرجت منها سنة 1983، ثم عملت كمحرر لوكالة أنباء محلية، هوايتي القراءة والسفر والمشى، أملك شركة سياحية، أنا منفتح على اﻻخر، متزوج ولدي 3 ابناء
تمور جالو

محمد قبوزي , ثلاثاء 06-09-2016

تعتبر مدينة جالو من أبرز المناطق الليبية في إنتاج التمور الطبيعية ذات الأصناف عالية الجودة  والمميزة من ناحية الطعم والشكل ومن أهمها الدقلة و الصعيدي .

العسل الليبي

, أربعاء 07-09-2016

إن العسل في السنوات الماضية كان يعبر عن الكرم والجود في المنطقة الشرقية، حيث يقوم المسافر خارج المدينة بحمل العسل واللبن كهدية رمزية لمن يقوم بزيارتهم تعبيراً عن المحبة والعطاء.

, أحد 13-11-2016

مع دخول ليبيا مرحلة الصراع المسلح ارتفع سعر صرف الدولار مما أدى إلى عزوف الكثير من الطبقة الوسطى عن السفر لعدم قدرتهم على تحمل تكاليفه.