حلب في بنغازي قصة مدينتين

حلب في بنغازي قصة مدينتين

, سبت 02-01-2016

في مطلع الأزمة السورية من عام 2011 لم تلق عائلة الخالة أسماء الحلبية المتشبعة بحب هذه المدينة إلا منفذاً واحداً وهو السفر مرغمين عن المدينة التي لا يتوانون عن سرد قصص حاراتها بما تحمله من عبق التاريخ وتلاقحها مع الحاضر بطريقة فريدة بمختلف الطبقات والأديان عبر الأيام.

 

عائلة الخالة أسماء الحلبية المكونة من زوجها وولدين في سن المراهقة والطفلة هاجر ذات الأحد عشر ربيعاً وصلوا بنغازي منتصف عام 2011 محاولين نقل حلب معهم وذكرياتهم وطعامهم وأغاني القدود الحلبية علها تشفي غليل الاشتياق للمدينة التي هجروا عنها اضطراراً.

 

حين دخلت بيتهم المتواضع والذي حاولت عائلة الخالة أسماء - رغم صغر حجمه - أن تطوق مدينة حلب فيه وكأنك حين تدخل أعتاب بيتها تدخل أحد بيوت حلب. الروائح الزكية والياسمين والصور الدالة على وجهات التاريخ الحلبي كلها تتزين في ذلك المنزل.

 

و تقول الخالة أسماء كونها سيدة حلبية قديرة وما للنساء الحلبيات من سيط لاذع حول إعدادهن لأشهى الأكلات وبمزاجهن الغنائي الوفي للمدينة وتراثها: "عدم وجودي في حلب لن يجعلني أتوانى عن إحياء تقاليد مدينتي في منزلي على الأقل حتى أتيح الأجواء لأبنائي بعدم نسيان مدينتهم ومسقط رأسهم وكوني حلبية المولد يعني أن أشتهي في لحظة لا علاقة لها بالجوع لقمة مربى الورد، وكوني حلبية يعني أن أتمسك بوصفة صابون الغار لأغراض صحية ومنزلية وأن أحشو به أيضا على طريقة الجدات الخزائن والحقائب فتفوح رائحته من ملابسي الشتوية والصيفية مع أول لبسة من كل موسم وأن يطربني صباح فخري عراب القدود الحلبية صباحا وظهرا ومساءً وكوني حلبية المولد يعني أنني كلما التقيت بحلبي في غربتي أفتح ذراعي على وسعهما وكأني سأحضن القلعة وأقول له لك أبوس روحك وروح حلب".

 

ومع كل ذلك الحنين لا تنكر الخالة أسماء ما لاقته من حب وحسن استضافة لها ولعائلتها من أبناء مدينة بنغازي ففي البداية كان حب استطلاع جاراتها لما تعده من أطعمة واستحسانهم الكبير للطبخ الحلبي فما كان منها إلا أن بدأت بمشروع مع زوجها لإعداد الأطعمة الحلبية التقليدية من الكبب بأنواعها وتوفيرها للراغبين. حيث تقول الخالة أسماء إن المكون الأساسي للطبق الحلبي - البرغل - موجود أيضا في الأكل الليبي التقليدي كالدشيشة.

 

وبالنظر لهذه المدة الطويلة ووجودهم في بنغازي أصبح أولادها متقنين للهجة الليبية وبالأخص طفلتها الصغرى هاجر ولكنها كانت تضع لها قوانين صارمة بعدم التحدث إلا باللهجة الحلبية داخل المنزل حرصا منها على عدم نسيانهم هذا الشيء الوحيد المتبقي لهم والدال على هوية تلك المدينة التي أضنتها الحرب.

 

وفي كل جلسة تجتمع فيها العائلة لا تنفك عن استرجاع ذكرياتها في بساتين كفر جنة وشلالات ميدانكي ودير مار سمعان. وتقول إني كحلبية يعني أني كنزت لنفسي صوراً وذكريات في أحياء عظيمة الأسماء والدلالة كشارع قسطاكي حمصي وشارع عبدالله يوركي حلاق وساحة سعد الله الجابري وأني أحفظ من حيث لا أدري كلمات وجملا أرمنية وكردية وسريانية.

 

أخيراً وكوني أنا كاتبة هذا المقال حلبية أيضاً، فقد جابت ذكراي خلال إجراء هذا الحوار واقع أيامي الأولى مع عائلتي في حلب وكأن الخالة أسماء وبدون قصد قد أهدتني تذكرة الذهاب إلى مدينتي لبضع ساعات، مدينتي التي أذكرها كما تجوب بها ذاكرتي قبل الحرب لا بعدها.

تمور جالو

محمد قبوزي , ثلاثاء 06-09-2016

تعتبر مدينة جالو من أبرز المناطق الليبية في إنتاج التمور الطبيعية ذات الأصناف عالية الجودة  والمميزة من ناحية الطعم والشكل ومن أهمها الدقلة و الصعيدي .

العسل الليبي

, أربعاء 07-09-2016

إن العسل في السنوات الماضية كان يعبر عن الكرم والجود في المنطقة الشرقية، حيث يقوم المسافر خارج المدينة بحمل العسل واللبن كهدية رمزية لمن يقوم بزيارتهم تعبيراً عن المحبة والعطاء.

, أحد 13-11-2016

مع دخول ليبيا مرحلة الصراع المسلح ارتفع سعر صرف الدولار مما أدى إلى عزوف الكثير من الطبقة الوسطى عن السفر لعدم قدرتهم على تحمل تكاليفه.