صراع لأجل الحياة

صراع لأجل الحياة

, جمعة 13-10-2017

"أنا مستعد للتبرع بكبدي لولدي، فهو لا يزال في مرحلة الخطر، ولولا الفقر لما تأخرت لحظة في نقله إلى أرقى المصحات في العالم، لكم يؤلمني أن أراه على هذه الحالة، وأخشى أن يموت بين يديّ كما مات أخواه من قبل".

بهذه الكلمات اختصر عيسى عياد (53 عاما) بصوت متهدج، وهو يروي معاناته في ظل العوز المادي أمام حالة ابنه المسجى على ظهره منذ 10 سنوات، يتربص به الموت بعدما خطف أختيه بنفس المرض، نتيجة تشوهٌ خلقي داخلي.

وما إن مسحت عينا الوالد جسد ابنه زيدان (12 عاما) حتى عصفت به رياح اليأس، فبطن الصبي أخذت تنتفخ أمامه كجبل صغير يزداد حجما وألما كل يوم، فيما تتذبذب درجة حرارته بين الارتفاع والانخفاض، حتى أنه بال دما قبل فترة.

كلما توجَّع يرسل زيدان موجة من التأوهات المتقطعة، تطرق أذن الوالد قبل أن تعتصر قلبه المنهك، بسبب عجزه الكامل عن توفير تكاليف العلاج الباهظة والتي تتجاوز 150 ألف دولار أمريكي (تساوي ثمانية أضعافها بالدينار الليبي)، فلا يملك إلا متابعة ضوء في آخر النفق، تشعل جذوته مشاركات وإعجابات وتعليقات خطها نشطاء على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في حملة دشنوها لمساندة صمود الأب في وجه الموت الذي يحيط بالفتى اليانع.

فلا يزال عيسى – رغم توتره المتزايد - يحلم باليوم الذي يخرج فيه الصغير ليمارس حياة طبيعية ككل أطفال الدنيا، يتلقى تعليمه في المدارس، ويلعب بين الحواري والأزقة.

لكن حلمه يتضاءل كسراب عندما يستحضر تكاليف العلاج والانهيار المدوي للدينار الليبي مقابل الدولار الأمريكي، فيغمض عينيه ويشيح بوجهه بعيدا هاربا من مرارة الفقد التي تلوح للمرة الثالثة، وحتما لن يحتمل قلبه فقدان زيدان مثلما فقد أختيه من قبل – عبير (6 سنوات) ومبروكة (سنتان) – بنفس المرض ونفس الظروف.

190 ألف دولار

يقول عيسى بعد تنهيدة عميقة "يحتاج ابني إلى عملية جراحية لزراعة الكبد، تصل كلفتها الى 140 ألف دولار، وإلى عملية أخرى لفتح الشرايين تكلف 25 ألف دولار، وعملية ثالثة لاستئصال الطحال الملتصق على الكبد كلفتها 25 ألف دولار".

وكان تقرير الأطباء بالأردن قد شخص حالة الطفل زيدان بأنها "ارتفاع الضغط في الوريد البورتالي" ما سبب دوالي المرئ واستسقاء البطن وتضخم الطحال.

"وصلنا منذ أيام الى مستشفى بالعاصمة الأردنية عمان، تكلفة الاقامة  فيه  تصل إلى 400 دولار لليوم الواحد. أخذت قبل أيام صورة مقطعية للكبد كلفت 300 دولار، والمبلغ الموجود بين يدي 10 آلاف دينار تكاد تنفذ مني، لكن الله لن يضيعنا أبدا." يضيف الوالد والدموع تغالب حروفه.

 

تنازل على كل شئ

يواجه عيسى ظروف الحياة الاقتصادية الصعبة بتحد وإصرار عجيبين، زاد من إشعال جذوتهما تعاون الخيريين ممن سمعوا بقصة كفاحه، فبعدما توقف راتبه – ضمن من توقفت رواتبهم الصادرة عن المحافظ الاستثمارية – باع الرجل كل شئ تقريبا: منزل العائلة و حليّ الزوجة و مقنيات المنزل، إلى أن سكن مؤخرا في منزل غير صحي وخارج التخطيط المعتمد بحي 7 أكتوبر في مدينة اجدابيا .

الخيرون من أهل المعروف وذوو القربى، قدموا ما تيسر من مبالغ ساعدت على الوقوف في وجه آلام مرض زيدان، فكان الوالد يشتري منها العلاج المكلف والطعام الخاص والسوائل اللازمة، ثم يشتري منها الدم والصفائح الدموية التي يصل ثمنها الى 120 دينارا مقابل اللتر الواحد، وأحيانا يحتاج الى 3 لترات !

وما قد يتبقى بعد ذلك يذهب لسد رمق الأفواه الجائعة في الأسرة المكونة من 9 أفراد.

أمل برغم الألم

ولأن كل ألم مقرون بالأمل، فما إن وصلت حالة زيدان الى نشطاء الفيسبوك بمدينة اجدابيا حتى انبروا بالتعريف لها عبر هاشتاق (#انقذوا_حياة_زيدان) الذي انتقل خلال عشرات الصفحات لينتشر بعدها كالنار في الهشيم فيطرق أبواب المسؤولين، ويدفعهم إلى التدخل إما خوفا من سياط النقد، أو طمعا في الثناء والشكر.

وعلى غرار ذلك أطلقت منظمة (خليك إيجابي) حملة أخرى جالت الشوارع والطرقات العامة وكليات الجامعة والمدارس ووزعت ملصقات تحمل صورة زيدان على المارة، فتمكنوا من جمع أكثر من 2500 دينار خلال ساعات من عمل الحملة.

وفي تلك الأثناء تبنى نشطاء آخرون حملة لجمع التبرعات عن طريق رقم حساب مصرفي خاص بزيدان بلغت قيمة التبرعات فيه أكثر من 38 ألف دينار.

وأضاف الوالد  " أجرى الدكتور وليد العبادي  أخصائي علاج وجراحة الجهاز الهضمي بمستشفى عبد الهادي التخصصي بالعاصمة الاردنية مؤخرا عملية لسحب 8 لتر من السوائل كانت تتسبب بانتفاخ البطن، وتكللت بالنجاح، وينتظر أن يتم سحب 4 لتر أخرى".

و يسعى بعدها الوالد لبحث سبل أخرى لتوفير المزيد من المال لإجراء عمليات الكبد والشرايين والطحال.

وتظل حالة زيدان بانتظار المزيد من المعونات الخيرية من الأفراد أو المؤسسات لانتشاله من آلام المرض والفاقة، كما أنها مؤشر قويّ على حب الخير المتأصل لدى عامة الناس بمجرد اقتناعهم بوجود من يحتاج إلى المعونة.

تمور جالو

محمد قبوزي , ثلاثاء 06-09-2016

تعتبر مدينة جالو من أبرز المناطق الليبية في إنتاج التمور الطبيعية ذات الأصناف عالية الجودة  والمميزة من ناحية

العسل الليبي

, أربعاء 07-09-2016

إن العسل في السنوات الماضية كان يعبر عن الكرم والجود في المنطقة الشرقية، حيث يقوم المسافر خارج المدينة بحمل العسل واللبن كهدية رمزية لمن يقوم بزيارتهم تعبيراً عن المحبة والعطاء.

, أحد 13-11-2016

مع دخول ليبيا مرحلة الصراع المسلح ارتفع سعر صرف الدولار مما أدى إلى عزوف الكثير من الطبقة الوسطى عن السفر لعدم قدرتهم على تحمل تكاليفه.