موسم الهجرة إلى الشمال

موسم الهجرة إلى الشمال

, أربعاء 22-11-2017

عدد المهاجرين يزداد في برلين لغرض الدارسة أو العمل، وحسن محمد (26 عاما) ليبي الجنسية، حالة تمثل جزءا من هذه الشريحة الكبيرة وتحكي قصتهم، فبعد 2011 ازداد وضعه سوءا وتحطمت أمامه فرصة دراسة الطب بعد رفض قبول طلبة جدد في مدينة بنغازي القريبة من مدينته، ثم ازداد الأمر تعقيدا بعدم قبوله بسبب مجموع درجاته في العام اللاحق، فاستمع لنصيحة والديه واقتراح أصدقائه بدراسة العلوم، ولكنه لم يستمر سوى عام واحد، بعدها قرر السفر والهجرة "قصدتُّ تحقيق حلم الدراسة والعيش الكريم في برلين التي كنت أحلم بزيارتها منذ الصغر، وإقناع الوالدين بذلك أمر شبه مستحيل لكني بذلت الجهد كله فأقنعتهم وأخذت موافقتهم على السفر لدراسة الطب وتحقيق الحلم" بابتسامة عينيه يخبرني بذلك.

التقيته في مدينته التي لا يتجاوز تعدادها 100 ألف نسمة، وهو أول من سافر لألمانيا من مدينته التي لا توحي في بنيانها بأنها من مدن القرن الجديد، فبيوتاتها المتناثرة من بعضها والرمال في طرق كثيرة غير معبدة بالإسفلت، ولا يمكن لها أن تسع طموح هذا الفتى في زهرة شبابه المتدفق وهجا وأملا يبحث عن غد تشرق فيه شمسه فتكسوه الدفء والراحة.

بدأ العمل في مدينته لتوفير بعض المال، فأبوه لا يستطيع تحمل نفقات سفره، فوجد نفسه مضطرا للعمل فاشتغل عاما في محل لبيع المواد الغذائية وعمل مع العمالة الوافدة في البناء "ولم يكن المجتمع الليبي يتقبل أن يشتغل ليبي في حمل الرمال والإسمنت والطوب. : "كانت تجربة شاقة وصعبة مقارنة بجسمي النحيل وقصر طولي آنذاك، واشتغلت في بيع الحلويات وتعلمت تجهيزها وهذه أفادتني في بلد المهجر كثيرا".
هذه الأعمال التي اشتغلها لم يشجعه أحد عليها حتى من كان يظنهم مثقفين من أصدقائه، كانت نظرتهم له تقذف الاحتقار والاستعلاء وكان هذا يزيده عزيمة ويشجعه على سرعة المغادرة إلى حيث الإنسانية، والبحث عن العيش الكريم هي جملة يرددها كثيرون بلسان المقال والحال، فالحصول على أبسط حقوق الإنسان التي يفتقدونها في مجتمعتهم هي هدف أساسي يراه نصب عينيه كل شاب ينوي الهجرة، ويختلف توصيف العيش الكريم بينهم حسب ترتيب أولوياتهم لكنهم مجمعون على حياة كريمة تكفل لهم حقوقهم ويؤدّون فيها واجباتهم ويشعرون فيها بآدميتهم.

التأشيرة

الهجرة وفقا للقانون ليست جريمة، بل هي حق يمنح لمن يستحقه في كل بلدان العالم، وهذه ثقافة قد تغيب على كثير من الليبيين، ويقول حسن  في هذا الصدد " جاءني عرض للهجرة غير القانونية من مهربين سمعوا بقصتي، وأنا أجهز للسفر والحصول على التأشيرة الألمانية من تونس لكني رفضت، فأنا لا أريد مخالفة القانون بل أريد العيش بسلام وإكمال دراستي معتمدا على نفسي لتحقيق ما أصبو إليه قبل انتهاء فترة شبابي".
وبعد أن اختار الطريق القانوني وترك المغامرة التي تقود للموت، وحاول مرات عديدة حتى تمكن من الحصول على التأشيرة الألمانية حينها في تلك اللحظة اغرورقت عيناه بالدمع فرحا، وأصبح في قلق شاخص البصر طول الوقت، فالمبلغ الذي معه لا يكفيه للبقاء في برلين سوى أسبوع واحد على أقل تقدير.

حزم الحقائب

ساعده والداه مجددا وأسرته المكونة من ثلاثة أشقاء وشقيقتين ودفعوه لإكمال ما عزم على تحقيقه، فسافر سنة 2013 قاصدا عاصمة الجمال ليبدأ منها حياة أخرى غير التي كان يعيش، حيث ولد فيها مجددا، واشتغل كل ما قد يخطر في البال وما لا يخطر، وكله عزم على إكمال دراسته وتحقيق أهدافه التي حلم بها صبيا، واستقر عمله في محل لتصليح الأجهزة الإلكترونية من هواتف نقالة وتلفزيونات بعد امتلاكه تلك المهارة في برلين، وفي ذات الوقت كان يكمل تعلم اللغة الألمانية التي ستقوده لدراسة الطب وتفتح له فرص العيش الكريم أكثر، وتعرف على ثقافة الشعب الألماني وحرص على المشاركة في المهرجانات التي تتحدث عن الثقافة الغربية والشرقية، واكتشف أنه يوجد في ألمانيا مهاجرون شرعيون وغير شرعيين من جنسيات مختلفة بعضهم قدموا بالتهريب من شمال إفريقيا من تونس وليبيا والمغرب إلى إيطاليا ثم وصلوا ألمانيا، وبعضهم أتى بطرق قانونية فتوفر لهم الحكومة الألمانية الإعانات لكنها ليست ما كان يحلم به كثير من المهاجرين، فهي تكفيهم لعيش يومهم ثم هم "مهددون بقوانين الهجرة التي تتغير تبعا لسياسات الدول.

الأسرة الجديدة

في أحد المهرجانات الثقافية التي تعنى بالثقافة الشرقية التقى حسن فتاة ألمانية، كان القاسم المشترك الأكبر بينهما الشغف بالثقافة فهو مولع بثقافة برلين وهي مولعة بثقافة المشرق عموما، تبادلا أطراف الحديث وازداد التواصل لاحقا فعزم على الزواج منها.
كان الأمر صعبا في البداية فهو في بداية دراسته للطب ويعمل وهي كذلك تشتغل وتنتسب لأسرة عريقة لم يصاهرهم عربي من قبل، واجهته مشاكل الأوراق الثبوتية في البداية، فقام بمراسلة السفارة الألمانية في ليبيا التي تعمل من تونس "فالزواج المدني الذي يضمن حقوق الزوجين صعب في إجراءاته المعقدة التي تأخذ وقتا طويلا، وأما الزواج الديني فهو سهل ويتم في دور العبادة ولكنه لا يضمن الحقوق المدنية للزوجين"، فاختارا النوع الأول ومع جهود كليهما أقنعا الأهل ابتداء وجهزا الأوراق التي وصلت صعوبتها لحد تخييره بتغيير اسم العائلة أو ما نسميه اللقب فكان الاختيار أن سجل لقبه باسم عائلة زوجته، وتغلبا على كل العقبات. يخبرني بابتسامة نابعة من القلب أن أجمل ما يميز الزواج هنا "المشاركة" فالعبء ليس على الزوج فقط كما هو في البلدان العربية، بل تقاسم كل شيء في البيت بتعاون يجعل الحياة أسهل وأجمل "عندما شاهدت أخي كم دفع تكاليف الزواج في ليبيا توقعت أن أبقى عمري كله دون زواج، والآن أنا سعيد لأنني هنا مع شريكة حياتي".
يشار إلى أن دائرة الهجرة الألمانية وضعت مجموعة من الشروط لمنع استغلال المهاجرين الزواج لغرض الحصول على الإقامة، بتشريع قوانين تفرض على الزوجين البقاء فترة طويلة معا قبل منح الزوج المهاجر الإقامة، كما تقوم دائرة الهجرة بإرسال أخصائيين اجتماعيين لزيارة بيت المهاجر في أي وقت للتأكد من أن الزوجين يعيشان تحت سقف واحد، وعادة ما تتخذ السلطات هذه الإجراءات إذا ما شكّت أن هذا الزواج شكلي فقط.

ضريبة الاختلاف

"هنا تزوج الليبيون من ألمانيات زواجا مدنيا وزواجا دينيا كذلك، وأنا اخترت العمل الذي أحببت وأتقنته وأكمل دراسة الطب التي حلمت وأكملت الزواج بحبيبتي ومنحت الإقامة الدائمة بعد ذلك وبعد سنتين أنا مخير بمنحي الجنسية الألمانية في حال تنازلت عن جنسيتي الليبية وفقا للقانون الألماني الذي يشترط ذلك، ولم أتخذ القرار بعد، وأجّلنا ذلك إلى حين، في نهاية الحديث أخبرته أن جسمه لم يعد نحيلا فعضلاته مشدودة ويبدو أنه يمارس الرياضة باستمرار ليجيبني بأن الرياضة جزء من ثقافة الحياة هنا فالذي لا يمارس الرياضة لا يستمتع بصحته وجمال يومه بحسب قوله .

تمور جالو

محمد قبوزي , ثلاثاء 06-09-2016

تعتبر مدينة جالو من أبرز المناطق الليبية في إنتاج التمور الطبيعية ذات الأصناف عالية الجودة  والمميزة من ناحية

العسل الليبي

, أربعاء 07-09-2016

إن العسل في السنوات الماضية كان يعبر عن الكرم والجود في المنطقة الشرقية، حيث يقوم المسافر خارج المدينة بحمل العسل واللبن كهدية رمزية لمن يقوم بزيارتهم تعبيراً عن المحبة والعطاء.

, أحد 13-11-2016

مع دخول ليبيا مرحلة الصراع المسلح ارتفع سعر صرف الدولار مما أدى إلى عزوف الكثير من الطبقة الوسطى عن السفر لعدم قدرتهم على تحمل تكاليفه.