الحوار الأخير

الحوار الأخير

, أربعاء 02-08-2017

حماية الآثار الليبية مسؤولية وطنية جماعية, مواقع التراث العالمي معالم تقوم لجنة التراث العالمي في اليونسكو بترشيحها ليتم إدراجها ضمن برنامج مواقع التراث الدولية الذي تديره اليونسكو، والمواقع الخمسة الليبية المسجّلة في موقع التراث العالمي هي: لبدة، وصبراتة، وشحات (قورينا) وتادرارت أكاكوس الصخرية، ومدينة غدامس القديمة.

 


وقد "تعرّضت الآثار في ليبيا في السنوات الأخيرة للتخريب والسرقة، وتكاتف الجهود للحفاظ عليها مسؤولية الجميع ويبدأ بوجود حكومة فاعلة" وفقا لرأي فضل القوريني عالم الآثار الليبي، المتحصل على دكتوراة في الآثار الإغريقية واللغة اليونانية القديمة من جامعة أثينا 1987م، والحائز على وسام العنقاء الذهبي من رئيس الجمهورية اليونانية، الذي نشأ وترعرع في قورينا أقدم مدينة إغريقية في ليبيا واعتنى بالآثار بحثا وتعليما وتأليفا، فكان لنا معه هذا الحوار للوقوف على تفاصيل أكثر ومعرفة رأي الخبير:

-  بداية ما وضع الآثار في السنوات الأخيرة؟
- للأسف اعتُدي على الآثار والمواقع التاريخية من شرق البلاد في حدودها مع مصر إلى غرب البلاد في جبل نفوسة إلى الجنوب في أكاكوس وغيرها، تارة بالحفر وتارة بالهدم وتارة بكتابة الأسماء عليها أو طلائها وإخفاء النقوش التي عليها، وجرّفت في قورينا، وبُنيتْ مكانها مساكن للمواطنين، وتعرض القصر الفاطمي في أجدابيا -من بعض السكان- للاعتداء وعرضت أرضه للمساومة عليها وبيعها، واعتُدي على مساجد تاريخية في طرابلس، وهدّمت قبور الصحابة في درنة.

-مع كلّ هذا الدّمار تتعرّض كذلك الآثار للسرقة والاتّجار بها، أليس كذلك؟
- بلى، آثارنا تباع في أكثر من 40 دولة في العالم، وهذا ليس بجديد، فتجارة الآثار قديمة منذ العهد التركي واستمرّت في كل العصور، لكنها زادت بعد 2011 بتوسع مخيف، وأكبر سرقة حدثت في التاريخ حسب اعتقادي كانت في منتصف 2011 في بنغازي، حين سرق أكثر من 6000 قطعة معدنية ذهبية وفضّية وبرونزية إضافة إلى الآثار القديمة والنادرة في ظروف غامضة، ولا يمكن تقدير قيمتها المادّية، وعرفتْ إعلاميا بكنز بنغازي وهو وديعة موجودة في المصرف التجاري بنغازي منذ عام 1968، والمسؤولية المباشرة تقع على إدارة المصرف؛ لأنهم الجهة المشرفة على حمايته وللأسف وبمرارة أقولها لم يُفتح تحقيق في هذه السرقة حتى يومنا هذا.

- كانت لك تجربة شخصية في استرجاع 4 قطع أثرية من سويسرا عام 2001، حدثنا عنها، ولماذا لا تقوم الدولة الآن بذلك؟
- أنا مقتنع بالمثل القائل: "لا يضيع حقّ وراءه مطالب"، إذا وجد الحماس والإيمان بالمحافظة على تاريخنا الحضاري فسنفعل كل شيء وبلا مقابل كما يفعل كثير من أبناء ليبيا ذلك، فغيري كذلك أرجعوا قطعا أثرية ولم يطلبوا ثمنا لها، وبعض الخيّرين اشتراها من الخارج بالآلاف وأرجعها لوطنه، فالحمد لله نحن بخير وأحسن حالا من غيرنا، لم تساعدني الحكومة آنذاك ولكني كنت أملك وثائق تدلّ على أنها لليبيا وسافرت والحمد لله أرجعتها ولم يساعدني سوى عالم آثار سويسري، وتوجد سوق هناك لبيع الآثار التي تهرّب من الدول العربية وغيرها.
وأزيدك من الشّعر بيتا كما يقولون: لقد استرجعت ليبيا من إيطاليا تمثال فينوس في عام 2008 بعد مرور 100 سنة، وبإذن الله سنسترجع كلّ آثارنا ونحافظ عليها.

- تمثال أثينا موجود في إسرائيل، ولم تستطع الدولة الليبية استرجاعه حتى الآن، لماذا؟
- مصلحة الآثار تقوم بجهدها وحسب طاقتها، وسفراء الدولة في الخارج للأسف لا يهتمّون بالآثار فهم منشغلون بأشياء أخرى، وقد تمّ التواصل مع المندوبية الإسرائيلية في اليونيسكو وتكليف متحف اللوفر لاستلام التمثال، ولكن للأسف دون جدوى، وتوجد قطع أخرى في العالم، وما زلنا في الوطن العربي عامة لا نهتمّ بالآثار ولا نعي قيمتها الحقيقية.

-الدولة في ظل الوضع الراهن لا يمكنها فعل شيء أكبر، ماذا عن المواطن ومؤسسات المجتمع الدولي والمدني والخبراء؟
- أعتقد أننا جميعا شركاء في ذلك، الدولة هي المسؤول الأول؛ لأنها يجب أن توفّر الحماية للآثار عن طريق الشرطة السياحية والداخلية وغيرها من الأجهزة الأمنية، والمواطن مشارك فهو الذي يجرفها ويبني فوقها وهو الذي يكتب اسمه عليها ويزيل معالمها بالطلاء والنّحت، والإنسانية مشاركة في ذلك لأنها تشاهد ذلك ولا تقوم بأيّ مساعدة بل تقف متفرّجة.

- توجد اتفاقيّة لاهاي التي تنصّ على حماية المواقع الأثريّة في أوقات الصراع المسلّح، لماذا لا تفعّل؟
- نعم، هي اتفاقية قديمة منذ عام 1954 وجدّدت أكثر من مرّة وقد حضرت اجتماعها في وقت التجديد، لكن اليونيسكو لا يمكنه أن يفعل شيئا ويتدخّل في وقت الحرب، فتبقى حبرا على ورق.

-  إذا كان الجميع شركاء من وجهة نظرك، ما الحل لهذه المشكلة؟
-  الحل أن تتكاتف الجهود لإيجاد الحل، وأرى لو تحل مشكلة الدولة والحكومة الآن سيكون هذا بداية الطريق لحلّ المشكلة والحفاظ على موروثنا الحضاري، والحمد لله نحن من أفضل الدول محافظة على الآثار، وعندما أشاهد ما حصل في سوريا والعراق أتيقّن من ذلك.
الحل: أن يدرّس الطالب في المدرسة والجامعة تاريخه وينتمي لإرثه الثقافي ويتشبّع بضرورة المحافظة عليه لأنه ملكه الخاص وهو ملك للإنسانية جمعاء وفخر له ولها، حينها لن نجد أجيالا تجرف وتدمّر المعالم والمساجد.

- هل ننتظر حتى نصل -لا سمح الله- إلى ما وصلوا إليه؟ أليس الإهمال سيقود لنتائج لا تحمد عقباها؟
- لا، أنا قلت لك يجب أن نعمل، وأنا كنت قبل أشهر في مصر للمشاركة في مؤتمر دوليّ برعاية الجامعة العربية، وسلّمنا رئيس الجامعة مذكّرة قويّة فيها مطالبة بضرورة تحمّل المسؤولية وهذا إرث ليبي وعربيّ وإنسانيّ، وقد قرّر المجتمعون ضرورة وقوف الدول العربية مجتمعة مع كلّ دولة تطالب بآثارها المسروقة التي تثبت أنها لها بالدليل والبرهان.

- دكتور، قلتم إن اتفاقية لاهاي من قبلها كانت تنصّ على ذلك، ألن تكون حبرا على ورق هي الأخرى؟
- لا، الآن نحن أكثر وعيا بالخطر المحدق بنا، وخاصة بعد أفعال داعش الإجرامية في سوريا والعراق، ونحن لا نيأس ونبذل كل ما في وسعنا للحفاظ على تراثنا وموروثنا الحضاري التاريخي.

- هل أنت متفائل بالحاضر أو المستقبل؟
- أنا متفائل دائما، ما بقي الناس الخيّرون لا يمكن للآثار أن تُطمس، بلادنا مرّت عليها كل هذه الحضارات القديمة وأنجبت تربتها أضخم الديناصورات في إفريقيا وعظامها اكتُشفت في أجدابيا وهي الآن في السرايا الحمراء -هذا البلد سينجب وينبت أناسا يحافظون على بلادهم وتراثهم.

-أخيرا: انضمّ لسلسلة كتبك حديثا كتاب قورينا أبيض وأسود الذي صدر في مصر، ماذا يحوي باختصار؟
-هو جزء من سلسلة أنوي -إن شاء الله- إنجازها، تكون لأشهر المدن الليبية التاريخية مثل لبدة وصبراتة وغدامس وغيرها، يتحدث هذا الكتاب عن تأسيس الإدارة في المدينة منذ العهد الإيطالي وحتى اليوم مرورا بالإدارة الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية وأسماء العلماء الذي مرّوا من هنا في كل تلك الأحقاب حتى يومنا هذا.

توفي عالم الآثار  فضل قوريني بعد إجراء الحوار معه في الرابع والعشرين من فبراير عام 2017عن عمر ناهز 69 عاماَ قبل أن يكمل هذه السلسلة المهمة، بعد صراع مع المرض ولعل المتخصصين ومن يهمهم العناية بالآثار يكملوا مسيرته، وعسى أن يعم الأمل والتفاؤل واقعا كما كانت روحه تحلم به.

تمور جالو

محمد قبوزي , ثلاثاء 06-09-2016

تعتبر مدينة جالو من أبرز المناطق الليبية في إنتاج التمور الطبيعية ذات الأصناف عالية الجودة  والمميزة من ناحية

العسل الليبي

, أربعاء 07-09-2016

إن العسل في السنوات الماضية كان يعبر عن الكرم والجود في المنطقة الشرقية، حيث يقوم المسافر خارج المدينة بحمل العسل واللبن كهدية رمزية لمن يقوم بزيارتهم تعبيراً عن المحبة والعطاء.

, أحد 13-11-2016

مع دخول ليبيا مرحلة الصراع المسلح ارتفع سعر صرف الدولار مما أدى إلى عزوف الكثير من الطبقة الوسطى عن السفر لعدم قدرتهم على تحمل تكاليفه.