المشير و الحرير

المشير و الحرير

خاص , جمعة 07-10-2016

"المدينة القديمة هي  قلب العاصمة  طرابلس  وتقطن فيها  جنسيات مختلفة بعد أن هجرها  أغلب سكانها الليبيين ولازالت أسواقها  تمثل إرثا ثقافيا للعاصمة "هكذا وصف الشاب محمد خليفة أحد سكان طرابلس المدينة القديمة.يعود تاريخ إنشاء المدينة القديمة إلى مئات السنين و تنتشر فيها الأسواق التي تتنوع فيها المنتوجات و تتعدد، كما تضم بين أسوارها مبان يعود تاريخ بناء أغلبها لفترة الاحتلالين العثماني والإيطالي.

 

سلع ومنتوجات متعددة تستقبل زوار المدينة كالمنسوجات والملابس والذهب والجلد والحرير، بعضها تقليدي يدوي وبعضها الآخر مستورد، وبمجرد أن تطأ قدماك مدخل المدينة ستلاحظ النشاط الذي تعج به أزقتها الضيقة المليئة بالأقواس. يعتبر سوق المشير أحد أهم  هذه الأسواق وهو يقع في الضاحية الجنوبية الشرقية لقوز زناتة ويحدهٌ من الجهة الجنوبية مدخل ميدان الشهداء المتفرع من شارع عمر المختار أحد أكبر شوارع العاصمة، وشمالاً سوق الأرباع وميدان الساعة وشرقا قلعة السرايا الحمراء وغربا أسواق المدينة القديمة ومنها سوق الترك وسوق الحرير والذي بناه "الوالي المشير رجب باشا " أثناء توليه حكم ولاية طرابلس مابين عامي 1906 -1908 وسمي بإسمه.

 

يضم سوق المشير عدة مبان أثرية تاريخية منها جامع أحمد باشا القرمانلي أحد أهم المساجد بالمدينة القديمة وشيد على يد والي مدينة طرابلس آنذاك في القرن السابع عشر وحمل إسمه، وهو ما جعل لهذا السوق مكانة خاصة في وجدان سكان العاصمة كما يضم أيضا جامع الناقة الذي بني منذ ما يزيد عن الألف سنة ويعد أحد أقدم المساجد في شمال أفريقيا. فيما توجد خلف السوق الزاوية الكبيرة وهي معلم تاريخي بارز يعود بناؤه إلى القرن السادس عشر وتعتبر هذه الزاوية مقرا رئيسيا للمتصوفين لتأدية  طقوسهم الدينية حتى الآن.

 

نمط عيش و تعايش
بمجرد دخولك للسوق ستلاحظ أن محلات بيع مستلزمات الأفراح والصناعات الحرفية إتخذت من سوق المشير مكانا لها منذ عقود خلت. "لسكان المدينة القديمة فرصة لتعلم حرفة يدوية يقتاتون منها وهذا يعود إلى نمط المدينة القديمة الذي أتاح لنا فرصة التعلم والتعايش داخل المدينة" هكذا بدأ الحاج جمال الداقيز الذي تجاوز من العمرعقده الخامس وأمضى جُله في حرفة نسج الحرير وصناعته حديثه معنا قائلا أنه لم يجد صعوبة في تعلم أساليب هذه الحرفة حيث أنه ورث حرفة نسج الحرير منذ الصغر من والده والذي بدوره ورثها من جده على امتداد أكثر من مائة عام. ويقول الحاج جمال بعد أن قدم لنا طبقا من التمر الفزاني كعادة ورثها عن والده إكراما للزبائن والضيوف "نستورد الحرير الخام من الصين ومن ثم أشرف على عملية صبغه ونسجه بالمسَدَة (وهي آلة تلف وتنسج مادة الحرير الخام  على شاكلة مربع تتكون من 4 لوحات و3 قصبات اثنتان منها ثابتة والثالثة متحركة).

 

ويختلف نسج الحرير من مدينة لأخرى وفقا للباسها التقليدي، وبالرغم من الأزمة الإقتصادية التي طرأت في في الآونة الأخيرة إلا أن الإقبال على الحرير لم يتأثر كثيرا، وذلك لشدة إرتباطه بالزي التقليدي الفرملة والكات وملبس العروس البدلة الكبيرة والبدلة الصغيرة وحولي البودرة (وهو لباس العروس في يوم حنتها وتسميته تعود للونه الوردي باللهجة الليبية). وبحسب قواعد السوق القديمة والتي شارفت أن تصبح من الماضي، بعد الإنتهاء من مرحلة النسج يسلم  الحريرإلى الدالي وهو الوسيط بين أصحاب الحرفة والتجار ليتم عرضه في السوق لبيعه وترويجه.

 

يقول الحاج جمال "علاقتي مع حرفة نسج الحرير لاتقتصرعلى كونها باب رزق فقط، بل هي موروث أصيل من الأجداد سأنقله للأجيال القادمة. فسكان المدينة القديمة تربطهم علاقة وطيدة بالحِرف اليدوية  وهي عنصر أساسي في هويتهم وثقافتهم، فهذه المدينة فضلا عن كونها سوقا يعرض حرفا يدوية متقنة الصنع و أسعارها في متناول الجميع بالنظر لإرتفاع السلع المستوردة، بإمكانها أن تصبح مصدر دخل  تأمين قوت للكثيرين ".
مبانٍ تنبض بالتاريخ والحياة هكذا تبدو المدينة القديمة اليوم بفضل مهارة حرفييها والتصاق أبناءها،أو من تبقى منهم، بإرثها الثقافي، الذي يرتسم بشموخ في كل تفاصيلها.

 

 

 

خاص

تمور جالو

محمد قبوزي , ثلاثاء 06-09-2016

تعتبر مدينة جالو من أبرز المناطق الليبية في إنتاج التمور الطبيعية ذات الأصناف عالية الجودة  والمميزة من ناحية

العسل الليبي

, أربعاء 07-09-2016

إن العسل في السنوات الماضية كان يعبر عن الكرم والجود في المنطقة الشرقية، حيث يقوم المسافر خارج المدينة بحمل العسل واللبن كهدية رمزية لمن يقوم بزيارتهم تعبيراً عن المحبة والعطاء.

, أحد 13-11-2016

مع دخول ليبيا مرحلة الصراع المسلح ارتفع سعر صرف الدولار مما أدى إلى عزوف الكثير من الطبقة الوسطى عن السفر لعدم قدرتهم على تحمل تكاليفه.