المكتبة الطرابلسية

المكتبة الطرابلسية

, سبت 31-12-2016

في منطقة باب البحر بالمدينة القديمة   والتي كانت تعرف بالحي الأوروبي سابقا ، حيث أغلب الشوارع و الممرات تؤدي إلى بنك روما ، سيكون من المشوِّق أن تختار في كل مرة شارعا ليوصلك للمكان بسحر مختلف عن الآخر ، إذ أنه بإمكانك  عبور زنقة الإسبانيول أو الزنقة الضيقة مارا بشارع الكوش أو يمكنك عبور زنقة الفرنسيس بشكل مباشر لتجد نفسك قبالة البنك أو كنيسة السيدة مريم العذراء  التي تجاوره ، و إذا كانت خطاك قد قادتك إلى المكان على تمام الساعة العاشرة صباحا و قبل أن تطفئ المصابيح المعلقة و التي تبدو كالأقراط في أذن الشوارع العتيقة  فإنك على الغالب ستجد العم مختار ، المؤرخ و  الباحث التاريخي ، قد أخرج كرسيه ليجلس أمام مكتبته الطرابلسية المقابلة تماما للبنك ، و تراه إما يتبادل أطراف الحديث مع أحد الأصدقاء أو يقدم مساعدته لأحد الطلبة أو الباحثين فيما يعرّض مكتبته للهواء و خيوط الضوء المنسدلة من الشمس ، و إذا ما استرقت السمع للأحاديث الدائرة على مسمع المكتبة كل صباح فسترغب حتما في أن تدعى إليها ،  و تَمضي مع العم مختار في رحلة عبر طرابلس القديمة بسكانها المحليين  يهودا كانوا أم مسلمين  بالإضافة إلى الأجانب ،  و بجميع حقبها عثمانية كانت أم قرمانلية أو إيطالية ، فالعم مختار يملك من المعرفة ما سيشفي غليلك نحوها ، و من أسلوب القص و الرواية ما يجعل الأحداث المروية عن زمن غابر و المعالم التي اختفى أثرها عن المكان تتجلى أمام عينيك بكل رونقها و بهائها .

 

نصف القمر  

يعود إنشاء مبنى المكتبة الطرابلسية ،  كما حدثني مالك المكتبة و منشئها المؤرخ و الباحث التاريخي و الدبلوماسي السابق  مختار سالم دريرة  في جلسة جميلة جمعتني به أمام مكتبته ،  إلى العهد العثماني الأول الممتد في الفترة ما بين ال 1551 إلى 1711 ميلادي ،  حيث كانت في تلك الفترة نادٍ يرتاده الضباط الأتراك ثم أصبحت في العهد القرمانلي ناديا للقناصل الأجانب نظرا لأن المبنى كان يقع في الحي الأوروبي الذي كان مشهورا بوجود العديد من القنصليات للدول الأوروبية قبل انتقال القنصليات لطرابلس الإيطالية تاركة مبانيها لتشغر وظائف سكنية وثقافية مختلفة .

و في العهد العثماني الثاني أصبح المبنى حانة لبيع الخمور فكانت ترتاده الجاليات الأجنبية المالطية و اليونانية و الإيطالية وغيرها ، و كانت تعود إدارة الحانة حينها لشخصية يونانية ،

ومع نهاية العهد العثماني الثاني و بداية فترة الاحتلال الإيطالي أحملت اسم بار  تشنترالي  أي  الحانة المركزية كما تغير اسمها  في زمن الاحتلال الإيطالي ليصبح  بار المتزالونا و الذي يعني بالعربية نصف القمر ، أما في أيام الإدارة البريطانية انتقلت ملكية الحانة  لشخص يوناني يدعى نيكولا حيث أسماه على اسمه إلى أن انهار المبنى عام 1962 ميلادي و تهاوت جدرانه بفعل القدم و العناصر المعمارية البسيطة المستخدمة في إنشاءه ،  فقد كان مصنوعا من بقايا المراكب و بنوع من الحجارة المسماة برؤوس الكلاب  ، إلى أن قام محدثي  بإعادة إنشاء المبنى  ليصبح مكتبة أطلق عليها اسم  المكتبة الطرابلسية  تيمناً بمكتبة قديمة كانت في منطقة  الفنيدقة  تحمل هذا الإسم.

انشأ العم مختار المكتبة بطريقة معمارية قديمة تعرف بطريقة العقود  ، و يعد العقد عنصرا معماريا مقوسا استخدم في كافة العصور القديمة والحديثة لما له من دور معماري و ما يضفيه من مساحة زخرفية و جمالية على العمائر . 

 

نشاط المكتبة  

لا يمكنني التحدث عن نشاط المكتبة الطرابلسية دون الإشادة بالمجهودات التي يقدمها العم مختار لكل من الباحثين و طلبة الماجستير و الدكتوراة ،  بالإضافة إلى المحاضرات و الندوات التاريخية التي يلقيها على رواد نوادي القراءة و المهتمين بالتاريخ ، فإذا كنت تبحث عن العم مختار ووجدت باب مكتبته موصدا فسيخبرك أحدهم أنه على موعد مع بعض الطلبة أو الباحثين،  فالمكتبة الطرابلسية لا تقتصر على  مساحة المئة متر  و التي تحمل في زواياها الكثير والكثير من الكتب و الدوريات و المجلاّت في جميع مجالات الفنون و التاريخ و العلوم الإنسانية  بل إنها تتجسد  بصورة أكثر حيوية في ذات منشئها و مالكها الذي لا يوفر جهدا في منح الآخرين حصيلة سنوات دراسته و بحوثه في مجال التاريخ و العلاقات العامة و ثقافته التي أرجح سببها لحضوره كافة الأنشطة  الثقافية المتاحة و لعمله كدبلوماسي سابق في عدة بلدان . 

قد تمر على عمائر المدينة القديمة دون أن تعير انتباها إلا لزخارفها و نقوشها و طابعها المعماري الجميل و الذي يشهد  على تلاقح الثقافات و تواليها على المدينة  ،  و قد لا تنتبه لمبنى أنيق يقع في الزاوية لمكتبة عتيقة كالمكتبة الطرابلسية و لكنك متى عرفت القصة و العمق التاريخي وراء كل جدار و باب  فإنك حتما سترى في المدينة القديمة جمالا عجزت جدرانها المبهرجة على البوح به كاملا .

تمور جالو

محمد قبوزي , ثلاثاء 06-09-2016

تعتبر مدينة جالو من أبرز المناطق الليبية في إنتاج التمور الطبيعية ذات الأصناف عالية الجودة  والمميزة من ناحية الطعم والشكل ومن أهمها الدقلة و الصعيدي .

العسل الليبي

, أربعاء 07-09-2016

إن العسل في السنوات الماضية كان يعبر عن الكرم والجود في المنطقة الشرقية، حيث يقوم المسافر خارج المدينة بحمل العسل واللبن كهدية رمزية لمن يقوم بزيارتهم تعبيراً عن المحبة والعطاء.

, أحد 13-11-2016

مع دخول ليبيا مرحلة الصراع المسلح ارتفع سعر صرف الدولار مما أدى إلى عزوف الكثير من الطبقة الوسطى عن السفر لعدم قدرتهم على تحمل تكاليفه.