ورق

ورق

, جمعة 17-11-2017

ورق في مواجهة الرصاص … فهل ينتصر؟

 

في أحد الشوارع الأكثر إزدحاما في العاصمة طرابلس، قبو بمساحة مفتوحة، إضاءة حمراء بتدرجاتها ملأت المكان، وموسيقى لن تشعر بالارتياح حتماً حين تسمعها، أشرطة صفراء كُتب عليها (خطر- تحذير) تلتف حول أثاث المكان، ومدخله، ونوافذه. 

قد يبدو لك المشهد كما لو أنك دخلت خطأً في مسرح جريمة ما. بينما في الحقيقة أنت في المعرض الفني “إنذار”. معرضٌ بأعمالِ 15 فناناً ناشئاً تتنوع بين الفن التشكيلي، والفن الرقمي، والتصوير الفوتوغرافي، والفيديو آرت، والفن التركيبي. والتي تلفت الانتباه لقضايا الهجرة غيرالنظامية، والفقر، والبنية التحتية، والانتهاكات ضد المرأة، وأشياء أخرى.

 

 

 

نتيجة لفكرة لمعت في ذهن "تقوى برنوسه" الفتاة التي لم تتجاوز السابعة عشرة من العمر آنذاك، انطلق مشروع مؤسسة ورق للفنون. التقيتها بعد ثلاث سنوات من بداية مشروعها، بدت قوية وواثقة من حجم أهدافها في "صنع بيئة تنموية محفزة للإبداع وابتكار حلول ملائمة لإحياء المشهد الفني في ليبيا والمنطقة" بحسب وصفها

تقوى شابة ليبية من بين آلاف الشباب الحالم بالفن والباحث عن فضاءات حرة للتعبير، واجهت في عمر صغير تحديات السلاح والعقبات المادية، وتمكنت من تأسيس مشروع محترف عبر الحدود. وواجهت فوهات البنادق بالفن والحب.

 

مسيرة تحدٍ

 

بدأت حديثها قائلة "شرعت في العام 2014 بالتفكير في خلق مشروعي الخاص، كنت قد تخرجت وقتها من الثانوية والتحقت بجامعة طرابلس. رغبت بشدة في أن أتخصص في الإدارة الثقافية، ولعدم وجود هذا التخصص في الجامعة درست بكلية الفنون. لكني شعرت بالإحباط لأن الجامعة لم تضف لي شيئا، فقررت ترك الدراسة والبحث عما أريده".

تحدت تقوى الفكرة الاجتماعية السائدة في الشعور بالأمان، عندما يتحصل أي شاب على شهادة ليتحصل بطبيعة الحال على وظيفة في ليبيا. حاول أفراد عائلتها إقناعها بالعودة للدراسة، لكنهم في آخر الأمر دعموا قرارها. بامتنان قالت "لم يمانع أهلي رغبتي، شرط أن أبدأ بالبحث عن جامعة خارج ليبيا لأدرس التخصص الذي أريده". 

نشأ مشروع مؤسسة ورق في بداياته في فصل بمدرسة تملكها وتديرها أم تقوى. حيث كانت تنجز أعمالها التشكيلية، وهناك دأب أصدقاؤها على زيارتها وبدأت مشاركة مشروعها مع عدد أكبر من المهتمين والأصدقاء.

تولت تقوى تطوير الفكرة برعاية والدتها. وربما اختارت في هذا المشروع أن تخوض تعلم مهارات التأسيس وإدارة المشاريع والتخطيط. فكان الحيّز أمامها مفتوحاً على التجربة "لا أهتم بوجهة نظر المجتمع ورفضه لما نقوم به. بدأنا مشروع ورق في نهاية العام 2016. وقد مولته بمبلغ مالي كان من المخطط أن أسافر به للدراسة. وخلال فترة قصيرة أسسنا بيئة متواضعة وحديثة، وشاركنا في معارض، وأقمنا ورش عمل واستضفنا مختصين، وارتبط كل نشاطنا بالفن والثقافة". 

 

 

 

إغلاق بقوة السلاح

 

يبدو أن نجاح معرض إنذار بالتعاون مع المنظمة الليبية للعدالة الانتقالية، والذي لقي صدى في الشارع الليبي. تسبب في إغلاق المكان الذي كانوا يستأجرونه من شخص متفهم لأن تكون لهؤلاء الشباب صالة عرض يلتقون فيها فتيات وفتيان. "مع العلم أن الاختلاط في ليبيا في غير أماكن الدراسة يعد أمراً غير مقبول". ودون أن يمانع أن تنجز أنشطتهم الثقافية فيه. غير أن صاحب المكان تعرض لتهديد من ميليشيا مسلحة طلبت منه إخراجهم من صالة العرض. موجهين تهماً أخلاقية لمن يزور المؤسسة ويعمل بها، وإلا فإنها ستضطر لاستخدام القوة ضدهم.

بحسرة واصلت تقوى كلامها "توقفنا بعد إغلاق المكان في مايو 2017. كنت تحت تأثير الصدمة، وأصبت بالإحباط بعد أن استنفذت كل مدخراتي في تجهيز الصالة التي تم إخراجنا منها، ودون حتى أن نأخذ تجهيزاتنا، كما أني لم أتقاضى تعويضا ماليا عما خسرته". 

في مؤتمر أقيم في ألمانيا عن التبادل الثقافي عرضت تقوى تجربتها في مؤسسة ورق وعن الانجازات والعقبات التي واجهتها، تقول "بعد ما أكملت حديثي وقف أحد المشاركين، وكان فخوراً بتجربتي وقال: إن لم يكن هنالك أمل فهي الأمل، وهذا ما دفعني لإستئناف مسيرة ورق".

فور وصولها ليبيا، قررت تقوى أن تكمل التحدي. فبدأت مؤسسة ورق بالتجهيز لمعرض متنقل، استوحت أعماله مواضيعها من عنوان المعرض "حدود". ووظفت لوحات لأكثر من خمسة عشر فنانا شاركوا معنى "الحدود" من عدة نواحٍ اجتماعية وسياسية وثقافية. وكان المعرض رداً على إغلاق فضاء المؤسسة، وتعبيرا عن حرية الفن وقدرته على السفر عبر الحدود. 

 

عبر الحدود

 

"في 28 سبتمبر الماضي، بدأت الجولة الأولى من معرض حدود بمدينة برشلونة كجزء من الحدث الفني "سواب آرت فير Swap Art Fair" ضمن برنامج Focus Mediterranean والذي شاركت فيه أكثر من 70 صالة عرض من كل أنحاء العالم. وقد كانت الزيارات لجناحنا مشجعة ولاقت الأعمال صدًى ملفتاً عند الجمهور. وكانت مشاركتنا متنوعة من حيث الأعمال، وأنواعها، وأعمار المشاركين".

وظفت ورق مواقع التواصل الاجتماعية للوصول لفئة أكبر من الشباب المستخدمين لشبكة الإنترنت. خصوصاً وأن الحرب والأزمة السياسية في ليبيا جعلت من التنقل داخل ليبيا أمراً متعباً وغير آمنٍ. في صفحتها على فيس بوك نشرت المؤسسة عن مشاركتها في المعرض الأول في رحلتها الأوربية "نحن سعيدون بأننا ورغم العراقيل قد تمكنّا من تغيير الصورة النمطية عن حالة الفنون والثقافة في ليبيا، للعديد من زوار المعرض. وستستمر الجولة في عدة مدن أوروبية مختلفة، بهدف خلق منصة حوار، وشراكات فنية لدعم الفنانين الشباب، وتعزيز وجودهم في المشهد الفني العالمي. وللترويج للممارسات الفنية المعاصرة للفنانين الليبيين".

وتضمن برنامج المعرض حلقات نقاش، وورش عمل، وعروض فنية حية. وستكون لورق مشاركتين قادمتين في أحداث فنية في كل من بريطانيا وإيطاليا. 

 

 

 

محاربة العنف بالفن

بعد الثورة بدأ العمل المدني الذي كان في عهد القذافي ممنوعاً. في حين لم تتخطى كثير من تلك التجارب حدود محاولة فهم معنى العمل التطوعي. ولكن تميزت تجربة ورق بأن من يقودها شباب في مقتبل العمر. تعلّق تقوى ضاحكةً "ارتكبنا العديد من الأخطاء، وخططنا لمشاريع بدا بعضها ساذجاً. لكنني سعيدة لأن المشروع ألهم الكثير من الشباب ممن كان يجتمعون في مناشطنا الثقافية، وتم التشبيك بين أفكار ورؤى كثيرين. بعضهم الآن من لديه مشروعه الخاص". 

"ندى حريب" صديقة تقوى. وهي مصورة فوتوغرافية محترفة جمعها العمل الفني بتقوى منذ عدة سنوات. وعايشت مشروع ورق منذ أن كان مجرد فكرة. و تصفُ ندى صديقتها قائلةً “تقوى تمتلك قوة خارقة في ربط كل شيء نعيشه أو نمرّ بجانبه بالفن. أحب التسكع معها في أزقة المدينة القديمة، كنت في كل مرة أكتشف صورة حية جديدة لأقوم بتوثيقها".

بشغف وحماس كانت تتحدث عن شخصية ومشروع تقوى "إنها تفكر بشكل عالمي، ولا تحصر نفسها في المناخ المحلي. وقد تمكنت في عمر صغير من بدء مشروع جمعت فيه الشباب من مختلف الأعمار".

أكثر ما يعجب ندى في مؤسسة ورق للفنون هو قدرة الشباب وتقوى على وجه الخصوص، على محاربة الأسلحة والعنف، بالفن والثقافة. وبلغة يفهمها كل العالم".

 

خلق الإبداع

 

أحد أهم المشاريع التي عملت عليها مؤسسة ورق للفنون، ويعد أحد الركائز الأساسية لتطوير فكرة المؤسسة منذ البداية بحسب القائمين عليها هو "خلق مجتمع مرتكز على الإبداع Creating a community based on creativity". و ذلك لخلق بيئة إبداعية متاحة لكافة الفئات والممارسات. أحد أفكار هذا المشروع تمثلت في تنظيم ورشة عمل تفاعلية، بمناسبة ذكرى ميلاد الفنان الهولندي ڤان غوخ. بدأت بحلقة نقاش حول نشأة الفنان وحياته، وأهم أعماله ومسيرته الفنية. ثم استلم كل مشترك نسخة من إحدى رسائل ڤان غوخ، فيما طُلب منهم الرد على هذه الرسالة بطرق إبداعية مبتكرة. فتنوعت الردود بين النصوص الأدبية، والرسوم الكرتونية، والتصاميم الخطية، والفن الأدائي كوسيلة للتعبير.

استمر نشاط ورق رغم الأزمة المالية التي يعانيها المشروع، وتلك التي تعانيها البلاد. بابتكار الفريق لمناشط تمويل ذاتي مثل ورش العمل والدورات، وتأجير المكان لبعض ساعات لمؤسسات ترغب في إقامة نشاطات داخل فضاء مؤسستهم. الذي تميز بتصميمه، ومساحاته التي توفر بيئة ملهمة للنشاطات الفنية. وباشتراكات شهرية أو يومية، استهدفت الفنانين، والمصممين، والمعماريين، والطلبة، والتجمعات المدنية، وكذلك الأفراد المستقلين. لتوفر لهم ورق مساحة مفتوحة للعمل، وبأسعار زهيدة جداً. وورش عمل للأطفال لإعادة تدوير المخلفات، واستعمالها في صناعة الأعمال الفنية.

 

وعن اهتمامات ورق آرت، التي لم تقتصرعلى الفن التشكيلي فقط. تقول تقوى "نهتم بمجالات أخرى، ونستهدف في المشروع جمهور من متذوقي الفن، من غير الفنانين لتحسيس الناس بأهمية الفن والثقافة. كنا نفتتح صالتنا لزيارات المدارس، لنعرّف الأطفال بما يعنيه الفن التشكيلي أو الخط أو التصوير" 

استأنفت مؤسسة ورق العمل باستئجار مقر جديد، لكن تقوى تشعر بالقلق من أن يتكرر إيقافهم مرة أخرى. "نتوقع تكرار ما حصل في السابق من إغلاق لصالة عرضنا الجديدة. لكننا لن نتراجع. لمسنا تأثير مشروعنا على الشباب. وبهذا الدافع لن نتوقف، وسنستمر في الفن" بحزم وقوة ختمت تقوى حديثها.

شاركت الفنانة التشكيلية تقوى، والتي تشكل بالحروف لوحات تعبيرية، باستخدام الخط العربي في معرض دواية للحروفيات بدار حسن الفقيه في أكتوبر الماضي. وفي أعمالها استعملت الحروف لابتكار أعمال فنية، مدخلة عليها بعض التقنيات كاستخدام إضاءة النيون. وفي لوحة أخرى تسلسلت قصة مصورة لوجه شخص تبدأ الحروف والكلمات تنتشر على وجهه، وفي كل لقطة تتغير ملامح وجهه بزيادة زخم الحروف التي تغطيه. 

جيل جديد من الشباب في ليبيا يتعايش مع أحداث ما بعد الثورة، ويعيش مناخا يؤسس لمرحلة ثقافية وفنية، جربت الحرية مثلما واجهت الرصاص. وعاشت الحرب مثلما سعت لتحقيق السلام. وبرغم كل شيء فالحياة تستمر.

تمور جالو

محمد قبوزي , ثلاثاء 06-09-2016

تعتبر مدينة جالو من أبرز المناطق الليبية في إنتاج التمور الطبيعية ذات الأصناف عالية الجودة  والمميزة من ناحية الطعم والشكل ومن أهمها الدقلة و الصعيدي .

العسل الليبي

, أربعاء 07-09-2016

إن العسل في السنوات الماضية كان يعبر عن الكرم والجود في المنطقة الشرقية، حيث يقوم المسافر خارج المدينة بحمل العسل واللبن كهدية رمزية لمن يقوم بزيارتهم تعبيراً عن المحبة والعطاء.

, أحد 13-11-2016

مع دخول ليبيا مرحلة الصراع المسلح ارتفع سعر صرف الدولار مما أدى إلى عزوف الكثير من الطبقة الوسطى عن السفر لعدم قدرتهم على تحمل تكاليفه.