بلعيد: خيوط ليبية في لندن

بلعيد: خيوط ليبية في لندن

نورا الجربي , جمعة 04-11-2016

يعتبر أسامة بلعيد، 33 عاماً، من الليبيين القلائل الذين يزاولون مهنة تصميم الأزياء وقد درس بالعيد في كلية الفنون والإعلام بجامعة طرابلس، وتحصل منها على درجة البكالوريوس عام 2000.

يصف بلعيد سنوات الدراسة بأنها من أهم وأجمل سنوات حياته، بالرغم من صعوبة اللغة العربية، واختلاف أسلوب الدراسة، إلا أن دراسة الفنون المختلفة ساهم بشكل كبير وجوهري في تكوين شخصيته الفنية، بحسب قوله.

يرى بلعيد أن تصميم الأزياء له تأثير مباشر على الجميع، سواءً كان هذا التأثير بالسلب أو بالإيجاب. أما عن تصميم الأزياء فيقول  "تصميم الأزياء فن وُلد مع الانسان من حقبة ورقة التوت إلى اخر صيحات الموضة في هذه الايام . هناك دائماً تأثير ورأي في أي منتوج أو فكرة في عالم الازياء." 

وعن تأثير محيطه في تصاميمه، يوضح بلعيد بأن تأثير المحيط على تصاميمه هو بكل تأكيد موجود،  بل وأحياناً يكون مباشراً. فالسفر والتفاعل مع الحضارات المختلفة هو من أهم المؤثرات، ولكن تظل ليبيا بتعدد ثقافاتها المؤثر الأول على كل تصاميمه، حسب قوله. 

من هنا ، يتطرق بلعيد للحديث عن مجموعة أزياء قام بتصميمها بعنوان ألف ليلة وليلة،  كان لليبيا التأثير الكبير على هذه المجموعة، حيث استخدم فيها الرداء الليبي بكافة درجات ألوانه، ولاقت المجموعة رواجاً عند الجمهور الإنجليزي، خاصة درجات اللون الرمادي والتي يطلق عليه محليًا البرمبخ، إذ يُعدّ هذا النوع من القماش بالنسبة للجمهور الإنجليزي نوعاً فريداً وجديداً، بالإضافة إلى كون الرداء الليبي ذي خصوصية جميلة وغامضة، حسب تعبيره.


 

فلسفة القماش

يرى بلعيد كذلك أن تصميم الأزياء يعتبر ترجمة لأفكاره الشخصية، وانطباعاته، وكذلك تجاربه الخاصة. ويضيف أن فلسفته لا بدّ أن تصل للجميع حتى وإن كان من الصعب إرضاء الكل.

وفي هذا الصدد يقول بلعيد : "إن تصميم الأزياء بالنسبة لي هو حالة روحانية وفلسفية، وزبونتي هي سيدة متميزة مستقلة قوية تبحث عن التفرد والتميز والأناقة  بقوانينها الخاصة البعيدة كل البعد عن الموجود في محلات وبيوت الأزياء."

الملاحظ في بلعيد أنه يصمم القطع بتفرّد تام  بحيث لا يمكن بأي شكل من الأشكال تنفيذ نسخة ثانية من أي عمل يقوم به ، حيث أن العمل بالنسبة له هو أكثر من مجرد عملية قص وخياطة، فلكل عمل تقنيته الخاصة، فهو ليس مجرد فكرة أو تصميم. وفي هذا السياق يقول : "هي عملية ولادة تتحد فيها الروحانية والفلسفة مع الفن والأدوات الفنية."

أما بالنسبة لتأثير أعماله وتصاميمه على المحيط الذي يعيش فيه، يقول بلعيد أن التأثير نسبي، فتصميم الأزياء فن، والفن له تأثير مختلف من شخص لاخر، بحسب قوله. ويستطرد قائلاً أن القطعة  الفنية لها تأثير محصور على عدد معين من الناس، إذ لا يوجد  تأثير كلي أو شامل، كما يرى بلعيد أن من جمال تصميم الأزياء أنها تعتمد على الحرية الشخصية والذوق الخاص. 

 

المرجعية الليبية

يركز بلعيد حالياً على الجانب الأكاديمي لتصميم الأزياء وبالذات على دراسة التسويق الذي يعتبره جانباً مهماً، خاصة أنه في صدد خلق علامة مسجلة خاصة باسمه. ويطمح بأن يوفر له هذا المشروع دخلاً إضافياً ممتازاً ، وقد باشر حالياً في التواصل مع الجمهور عن طريق صفحة خاصة بأعماله على الفيس بوك وذلك لخلق نوع من المحاكاة معهم.

ومن خلال أعمال بلعيد، نجد أنه في محاولة مستمرة للتعريف بالثقافة الليبية، وعند سؤاله إذا ما كان الذي يحدث في ليبيا الآن يؤثر على أعماله الحالية، أجاب قائلاً: "كلنا كليبيين في غاية الحزن لما يحدث في الوطن الغالي ليبيا من أحداث أليمة، وأحاول كغيري من الفنانين الليبين تقديم صورة حقيقية عن ليبيا والشعب الليبي المحب والمثقف والساخر المحب للحياة".

أحياناً يسيطر الحزن والألم على روح الفنان، وهذا مايظهر جلياً في بعض التصميمات التي تكون مظلمة وتتلون بالسواد، وحتى التعامل مع القماش يكون قاسياً وحاداً في بعض الأحيان لكي يعطي إيحاءاً بحالة الحزن والألم التي يعانيها المصمم.

وعن الإلهام الذي يعتبر أمراً رئيسياً في تصميم الأزياء، حدثنا بالعيد قائلاً : "الإلهام في بعض الأحيان يكون كريماً معي، ومن الممكن في هذه الحالة أن أصمم أكثر من مجموعة أزياء في يوم واحد، وفي النهاية لاتعجبني أي فكرة، وفي أحيان أخرى أجلس لمدة شهرين في حالة بحث وتجميع والنتيجة لاتظهر إلا بعد سنوات". 

كما يمثل السفر وزيارة المتاحف والمعارض الفنية والأسواق الشعبية والمناطق والأحياء الفقيرة في الدول الغنية مصدر إلهام لأسامة بلعيد  حيث يقول: "أجد متعة شديدة في الغوص في بحر الثقافة الليبية، لأنه بحر ثقافي وتاريخي غائر في القدم وشديد الجمال ومليء بالأسرار والقصص التي تحتاج إلى من يرويها إلى العالم الذي لايزال يجهل ليبيا وجمالها."
 

التتويج

وبالحديث عن أكثر أعماله تميزاً، اعتبر بلعيد أن كافة أعماله مميزة بالنسبه له، حيث يستغرق صنعها وقتاً طويلاً فتصبح العملية كأنها تحولاً إلى قطعة واحدة من روح وجسد. 

وعرضت مجموعات الأزياء الخاصة ببلعيد  في مشروع الحصول على بكالوريوس تصميم الأزياء في بريطانيا، وتحصل فيها على الترتيب الأول في هذه المجموعة، وتأهل بذلك لعرض مجموعته في أسبوع لندن للموضة.

حملت المجموعة التي شارك بها بالعيد اسم me learned I, I learned me   (أنا علمت نفسي ٫ نفسي علمتني)  ويضيف بالعيد في هذا الصدد بأن اسم المجموعة يحمل معناً فلسفياً خاصاً تلاعب من خلالها بالكلمات وذلك لتوضيح شخصيته التي لايوقفها شيء عن النجاح، بحسب تعبيره.  يعاني بلعيد من عسر القراءة، وكان ذلك مصدر إلهام لهذه المجموعة، وكان للجرد الليبي التأثير الجلي والواضح، إذ ألهمته الطريقة الخاصة للف الابرقان (الجرد في اللغة الأمازيغية) في جبل نفوسة في العديد من تصاميمه.  

 

الرواج الفني

وتحدث بلعيد عن هذه المجموعة قائلاً: "أفضل قطعة أحببتها في المجموعة كانت قطعة استغرقت مني حوالي 60 يوماً من العمل المتواصل على الأكمام، حيث أن كل كم يصل طوله إلى 20 متراً تم وفيه دمج وخياطة ثلاثة أنواع من الأقمشة." 

المجموعة اعتبرها العيد ناجحة بالرغم من غرابتها  وعدم رواجها وعدم تقبل الليبيين على وجه الخصوص لها، فقد لاقت نجاحاً فنياً وتم بيعها في نفس يوم عرضها لسيدة إنجليزية تمتلك مسرحاً فنياً، كما تم عرض بعض القطع من هذه المجموعة في أعمال مسرحية بلندن. كما كان للمجموعة نصيب آخر من النجاح حيث تم تخصيص سبع صفحات لعرضها بمجلة أزياء صينية.

وهنا تنتهي حكاية فنان آخر من أرض ليبيا السخية، فنان له روح وفلسفة خاصة حملها بين ثنايا القماش والخيوط، له  أفكار جريئة دار بها العالم واستطاع أن يعبر بداية الطريق في اتجاه أحلام .

صندوق الحقائق

المسابقة التي تحصل فيها بالعيد على الترتيب الأول والتي تحمل اسم Graduation Fashion Show  اشترك فيها حوالي 3000 شخص  من كافة أنحاء المملكة المتحدة، إذ يتم من خلالها  تنظيم مسابقة يعرض فيها الجميع مجموعاتهم الفنية للأزياء وذلك بحسب كلياتهم وجامعاتهم ثم يتم تصفية العدد إلى 16 شخص. فيما تكمن الجائزة في إعطائهم الفرصة لعرض أعمالهم من خلال أسبوع لندن للموضة.

تحصل بلعيد أيضًا على  دبلوم وطني في الأزياء كلية  كنت للفنون و التصميم في بريطانيا 2000، وبكالوريس تصميم أزياء مع مرتبة الشرف من جامعة كنت لعام 2006 في بريطانيا، وماجستير في الأزياء والتسويق جامعة كنت أيضاً 2007.

 

نورا الجربي

،جامحة ، لا حدود لي إلا السماء ، طموحي أن أتحمل كافة المسؤلية عن أحلامي و فشلها ، بسيطة ، إنسانة ، وشجاعة ، أهوى القراءة و الأشغال اليدوية
تمور جالو

محمد قبوزي , ثلاثاء 06-09-2016

تعتبر مدينة جالو من أبرز المناطق الليبية في إنتاج التمور الطبيعية ذات الأصناف عالية الجودة والمميزة من ناحية الطعم والشكل ومن أهمها الدقلة و الصعيدي .

العسل الليبي

, أربعاء 07-09-2016

إن العسل في السنوات الماضية كان يعبر عن الكرم والجود في المنطقة الشرقية، حيث يقوم المسافر خارج المدينة بحمل العسل واللبن كهدية رمزية لمن يقوم بزيارتهم تعبيراً عن المحبة والعطاء.

أسعد عون الله , أحد 13-11-2016

مع دخول ليبيا مرحلة الصراع المسلح ارتفع سعر صرف الدولار مما أدى إلى عزوف الكثير من الطبقة الوسطى عن السفر لعدم قدرتهم على تحمل تكاليفه.