المقاهي النسائيّة في بنغازي عزلة أم انفتاح؟

المقاهي النسائيّة في بنغازي عزلة أم انفتاح؟

, خميس 29-06-2017

يمكن وصفها بالظاهرة، ولكن بالأحرى هي تجارة انتعشت وانتشرت مؤخراً في مدينة بنغازي، وأصبحت واحدة من أكثر الأفكار ربحاً وشعبيّةً في المدينة.

 

أصحابها ومؤيدوها يدافعون عنها بوصفها أنها تتيح للفتيات من كل الأعمار التجمع معاً وقضاء وقت مميز وخاص بينهن، بينما يصفها معارضوها بأنها تكرس للمزيد من العزلة والتفرقة بين الشباب والفتيات. 

تنتشر ظاهرة المقاهي النسائيّة في مدينة بنغازي بشكل ملفت للانتباه، فلا يكاد الزائر أن يدخل حياً أو منطقة في المدينة دون أن تقع عيناه على أحدى تلك المقاهي الأنيقة المغطّاة بالستائر التي تحجب الرؤية من الخارج.

"لم أستسغ الفكرة في البداية كون أن وجود أي مقهى أو تجمع نسائي سيجذب الشباب المستهتر إلى تلك الأماكن لمضايقتنا وهذا مالا أطيقه"،  هكذا تقول سناء محمد (25) عاماً وهي إحدى المعارضات للفكرة، والتي ترى أن افتتاح المقاهي والصالونات النسائية سيزيد من وتيرة المضايقات وحوادث التحرش اللفظي التي تتهرب منها الفتيات ليجدنها أمامهن بسهولة في تلك الأماكن.

نبيلة جمال، ذات الـ20 عاماً، تعارض وجود هذه المقاهي ايضاً؛ وتبرر معارضتها لها بالقول: "يجب علينا أن نفعل كل ما هو مطلوب لمنع الفصل الحاصل بين الشباب والبنات، علينا أن نتعلم كيفية التعامل مع بعضنا البعض بكل احترام، في الجامعات، في الشارع، في مراكز التسوق، لا أن نسارع لافتتاح مقاهي ومحال تجاريّة للنساء فقط، فهذا سيعزز نظرة العالم الخارجية السلبيّة عن المجتمع الليبي، وسيكرّس التفرقة بينهم، وسيزيد العزلة التي تشعر بها الفتيات والشباب على حدّ سواء".

في عطلات نهاية الأسبوع، يكتظ أحد المقاهي النسائية الشهيرة في منطقة الحدائق وسط بنغازي، فلا تجد فيه أي مكان فارغ، ويتحول المقهى إلى غرفة جلوس كبيرة حسب رأي النادل، حيث لا مكان للحديث سوى على أخبار الموضة والفن والإكسسوارات، وعلى آخر صيحات السيارات والعطور، و لا يكاد المرء أن يصدق أن أصوات الانفجارات والمعارك تبعد فقط مسافة 11 كيلو متراً  من هذا المكان. هنا تجتمع العشرات مِن الفتيات من مختلف الأعمار والشرائح حيث يعلو صوت الموسيقى الصاخبة، وتباع الحلويات والمشروبات والمثلجات بأضعاف ثمنها، و لا يقفل المقهى أبوابه إلا قبيل منتصف الليل.

تعرّض هذا المقهى، الذي كان من أوائل المقاهي النسائية في بنغازي، لعدة انتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وصف أحدهم تلك المقاهي بأنها "أماكن مشبوهة" كما دعا القائمين على تلك المشاريع لتغيير أنشطتهم التجارية، ولكن إحدى الفتيات المؤيدات للفكرة علّقت بحدّة: "ما هو الضرر من قضاء وقت ممتع وخاص مع صديقاتنا، فنحن لا نرتاح في أي مكان آخر سوى هذا المكان، أوقفوا ترهاتكم ولا تتدخلوا فيما لا يعنيكم" ، كما علقت أخرى قائلةً: "نحن لم نقترف أي جريمة، نحن نحتاج أماكن نشعر فيها بالراحة والحرية، نتحادث ونستمع للموسيقى ونأكل، لو كانت تلك جريمة، فبإمكانكم سجننا".

"نورا" شابة ثلاثينية تملك أحد المقاهي النسائية بطريق المطار، رأت أن المشروع هو فكرة رابحة بامتياز، وأنها لم تتوقع مثل هذا الإقبال الكثيف على المكان رغم أنها تعترف بأن أسعاره غالية نوعاً ما، "الفكرة ممتازة وناجحة للغاية، كل يوم تأتينا مجموعة كبيرة من الفتيات من مختلف الأعمار ومعهن صديقاتهن، وبدورهن يجلبن المزيد من الزبونات يوميًا للمحل، لدرجة أن المقاعد كانت تمتلئ في ساعة واحدة، كنت أقوم بصنع الحلويات بنفسي في البداية، وبعدها في فترة قياسية نجحت في أن أوسّع المكان من حيث المساحة والعمل"..

تكمل "نورا": لست أرى أن الأمر به عزلة أو تفرقة، فالجميع لديه أماكن خاصة للترويح عن أنفسهم إلا البنات،  الشباب أيضًا يمتلكون معظم المقاهي والمطاعم فلِمَ لم يقل أحد أنهم يحبون العزلة؟!... وجهة نظري أن الأمر عادي جدًا وموجود في عدد من الدول العربيّة، و لا ضير فيه والفتيات يجدن المكان متنفساً من متاعب اليوم وضغوطاته".

وفي ذات السياق تحدّثت الدكتورة نعيمة الشريف الاختصاصية النفسية مبديةً رأيها في الموضوع: "من دون شك فإن النساء شأنهن شأن الرجال قد تأثرن وتضررن نفسياً وبشكل كبير بما حصل ويحصل في البلاد، ومن أقل حقوقهن أن يحصلن على أماكن لائقة للترفيه عن أنفسهن بكل حرية، وللاجتماع مع الأصدقاء والعائلة وتغيير الحالة المزاجية لديهن، فالإنسان بحاجة للترويح عن نفسه لأنه قد يصل إلى نقطة انفجار في حالة عدم إيجاده لأي متنفّس للضغوط التي يتعرض إليها، فما بالك بما يتعرض له الجميع هذه الأيام, هذه المعلومة هي من أبجديّات علم النفس والجميع يدركها، فالمفترض أن يتفهّم المجتمع هذه الحقيقة ويستوعب ويخرج عن حالة الرفض والانتقاد التي يتحجج بها دائمًا وأبداً ".

 

وسواءً أأيدنا الفكرة أو رفضناها، أو تعدّدت وجهات نظرنا في الأمر.. فإن المقاهي والتجمعات النسائية تفرض وجودها بقوّة يوماً بعد يوم. وزبائنها في ازدياد دائم ومستمر ومهما كانت آراؤنا حولها، فإنها تعكس بصورة عامة عودة الحياة إلى وتيرتها الطبيعية في بنغازي.  

تمور جالو

محمد قبوزي , ثلاثاء 06-09-2016

تعتبر مدينة جالو من أبرز المناطق الليبية في إنتاج التمور الطبيعية ذات الأصناف عالية الجودة  والمميزة من ناحية

العسل الليبي

, أربعاء 07-09-2016

إن العسل في السنوات الماضية كان يعبر عن الكرم والجود في المنطقة الشرقية، حيث يقوم المسافر خارج المدينة بحمل العسل واللبن كهدية رمزية لمن يقوم بزيارتهم تعبيراً عن المحبة والعطاء.

, أحد 13-11-2016

مع دخول ليبيا مرحلة الصراع المسلح ارتفع سعر صرف الدولار مما أدى إلى عزوف الكثير من الطبقة الوسطى عن السفر لعدم قدرتهم على تحمل تكاليفه.