ليبيا : جنة العمالة المصرية تتحول لجحيم الموت في الصحراء

ليبيا : جنة العمالة المصرية تتحول لجحيم الموت في الصحراء

, اثنين 27-11-2017

ان صباحاً صيفياً عادياً يقضيه الستيني إبراهيم عبد العاطي في قريته "ميت زنقر" التابعة لمركز طلخا بمحافظة الدقهلية، 126 كم شمال العاصمة المصرية القاهرة، حين جاءه أحد الصحفيين ليجري معه مقابلة صحفية، وحين سأل إبراهيم عن سر الاهتمام به، كانت الأنباء أسوأ من أن يصدقها.

ما جاء على لسان الصحفي هو ما ورد في بيان الهلال الأحمر الليبي، الذي قال أن ابنه ضمن مجموعة ضمت 13 مهاجر غير شرعي، وجدت جثثهم متحللة على مسافة 160 كم غرب الحدود الشرقية الليبية، وكان جواز سفر الابن ضمن متعلقات الجثث الـ 13.

ومحمد هو الابن الأكبر لوالديه ويعقبه في الترتيب أختان فقط، ويبلغ من العمر 28 عاماً، سبق له السفر إلى ليبيا للعمل كـ "سبّاك" بصورة شرعية إلا أنّ إغلاق الحدود منعه من العودة مرة أخرى.

 

"مكنش ينفع بعد ما ذاق قرش ليبيا الحلو، يرجع يقعد هنا يشتغل يوم و10 لا" بهذه الكلمات رد والد محمد على سؤاله لماذا سافر ابنه إلى ليبيا بصورة غير شرعية رغم خطورة الوضع. وأضاف “محمد عاد بعد عمل دام سنة ونصف بعد أنأغلقت الحدود أمام العمالة المصرية، وكان يعمل في مصر بصورة غير منتظمة لإنه كما يقال في مصر "على باب الله".

 

 

وأكمل قائلاً " لم أوافق على سفره، ولكن رب عمله المصري الذي مازال مقيم في ليبيا اتصل به وأقنعه بالسفر بصورة غير شرعية، وأكد أن الطريق آمن ولا توجد مخاطرة فيه، وحين رفضت أنا ووالدته سفره، اتفق معه على أن يسافر إليه دون إخبارنا، وتكفل رب العمل بمصاريف التهريب بالكامل، كما أقنعه بأنه سيحضر له كل ما سيحتاجه.

كانت آخر مكالمة بين محمد ووالده في يوليو الماضي، أخبره فيها أنه على الحدود بين ليبيا ومصر، وأنه سيتصل به بعد العبور، وحين انقطعت أخباره اتصل الاب برب عمل ابنه الذي أخبره أن ابنه مفقود، وأنه يبحث عنه لدى المجموعات المسلحة أو الجيش الليبي، وسيدفع أي مبالغ مطلوبة لتحريره.

والدة محمد لا تصدق خبر وفاته حتى الآن، رغم إقامة سرادق عزاء له، حيث تعيش على أمل أن يكون جواز سفر ابنها قد فقد منه ووجده أحد المهاجرين الذين وجدت جثثهم.

 

 

 

ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، كانت ليبيا أحد أهم الدول المستوردة للعمالة المصرية خاصة مع قرب المسافة وسهولة عبور الحدود، وغياب نظام الكفيل، ورغم توتر الأوضاع الأمنية بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي في 2011، إلا أن المصريين حافظوا على تدفقهم لجارتهم الغربية، ولم يوقف هذا التدفق إلا قرار مجلس الوزراء المصري في فبراير 2015 بعد ذبح تنظيم

الدولة الإسلامية "داعش" لـ 21عامل مصري من الاقباط، بعدها سحبت مصر تمثيلها الدبلوماسي لتدهور الأوضاع الأمنية. 

وخلال العام الحالي عثر الهلال الأحمر الليبي على مجموعتين من جثث المهاجرين غير الشرعيين، الأولى كانت في يوليو لماضي حيث تم العثور على 48 جثة في مجموعات قريبة من بعضها البعض في المنطقة بين أجدابيا وطبرق، كانت لمجموعة من المصريين من محافظات كفر الشيخ والمنيا وبني سويف.

أما الثانية فكانت المجموعة التى ضمت محمد، فكانت مكونة من 13 شخص، ووجدت جثثهم في حالة تحلل على بعد 160 كم غرب الحدود الشرقية الليبية، وذلك في 10 سبتمبر الماضي.

أما حسن عبدالله "اسم مستعار" فكان أكثر حظاً، فما فقده لا يتجاوز الـ6 الآف جنيه  "350 دولار" التى دفعها لأحد السماسرة في بلدته التابعة لمركز "ٌقلين" بمحافظة كفر الشيخ 131 كم شمال القاهرة.

ويقول "حسن" : لأنني من نفس بلدة السمسار فقد وافق على تسديدي 6 الآف جنيه فقط قبل السفر على أن أسدد 2000 جنيه بعد وصولي لمدينة طرابلس ليصبح الأجمالي 8000 جنيه "450 دولار"، إلا أنني لم أسدد البقية أبداً بعد اعتقالي قبل الوصول إلى الحدود الليبية.

وأضاف "حسن" "السمسار أكدّ لي أن الطريق آمن، وأنه هرب العديد من المسافرين إلى ليبيا، وسافر بعدها هو وستة آخرين إلى محافظة مرسى مطروح بصحبة السمسار الذي سلمه بدوره إلى المهرب، وهناك ارتفع عدد المسافرين إلى  33 شخص كان أغلبهم من محافظات الصعيد".

ومن محافظة "مرسى مطروح" ركب "حسن" ورفقائه عربة نقل ذات دفع رباعي اتخذت دروب صحراوية وعرة إلى واحة سيوة، وهناك مكثوا جميعاً ليلتين انتقلوا فيها إلى منزلين مختلفين، وتم استبدال أحد المهربين بآخر، ثم انتقلوا عبر الدورب الصحرواية إلى الحدود قبل أن يتم إلقاء القبض عليهم من قبل قوات حرس الحدود المصرية، حيث هرب المهربين.

ويحافظ "حسن" على معلومات السمسار الذي هربه نظير الحصول على المبلغ الذي قام بدفعه كاملاً طبقاً للوعد الذي قطعه السمسار على نفسه.

 وطبقاً للسفيرة نائلة جبر، فإن "اللجنة الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية" ليس لديها إحصاءات دقيقة عن الهجرة غير نظامية سواء لـ ليبيا أو أي دولة أخرى، مشيرة إلى أن الدافع الرئيسي لهجرة الشباب هي العامل الاقتصادي، بالإضافة إلى تقليد الشباب لبعضهم البعض.

 

 

وكان عضو مجلس النواب عن مطروح مهدي العمدة قد تقدم في سبتمبر الماضي، بطلب إلى رئيس مجلس النواب ليتم تقديمه لرئيس الحكومة المصرية شريف إسماعيل لتيسير سفر العمالة المصرية إلى ليبيا. وقال النائب في حديثه لـ "زينيت" أن السوق الليبية استوعبت ملايين من العمالة المصرية، ومازالت تستوعب الكثير وهو ما يدفع الكثير من الشباب المصري إلى السفر إلى هناك حتى مع التهديدات الامنية.

 

وأضاف العمدة أن القرار المصري بمنع سفر العمالة كان سببه الرئيسي سيطرة الجماعات المتطرفة على مناطق واسعة من ليبيا، والآن انحسرت سيطرة هذه الجماعات خاصة المنطقة الشرقية المتعطشة للعمالة المصرية.

وأوضح العمدة أن أغلب الذين يسافرون إلى ليبيا في التوقيت الحالي ليسوا مهاجرين بالمعنى الحقيقي، لإنهم لا يستهدفون الإقامة الدائمة هناك، وإنما أغلبهم من العمالة المصرية التى سافرت ليبيا قبل ذلك بصورة شرعية، ويهدفون فقط للعمل والعودة مرة أخرى لبلدهم.

 

ولم يتسنى لـنا الحصول على رد من الهلال الأحمر الليبي للحصول على إحصاء دقيق حول من تم إنقاذهم من المهاجرين غير النظاميين القادمين من مصر.

وحتى تقرر الحكومة المصرية السماح بسفر العمالة المصرية لجارتها التى تحاول التعافي من اضطرابات أمنية وسياسية، سيستمر حسن ورفاقه في محاولات السفر إلى جنتهم السابقة،  التى تحولت جحيماً بفعل المنع والتهريب، لكنها أملهم الوحيد  للافلات من جحيم آخر يدعى البطالة.

تمور جالو

محمد قبوزي , ثلاثاء 06-09-2016

تعتبر مدينة جالو من أبرز المناطق الليبية في إنتاج التمور الطبيعية ذات الأصناف عالية الجودة  والمميزة من ناحية الطعم والشكل ومن أهمها الدقلة و الصعيدي .

العسل الليبي

, أربعاء 07-09-2016

إن العسل في السنوات الماضية كان يعبر عن الكرم والجود في المنطقة الشرقية، حيث يقوم المسافر خارج المدينة بحمل العسل واللبن كهدية رمزية لمن يقوم بزيارتهم تعبيراً عن المحبة والعطاء.

, أحد 13-11-2016

مع دخول ليبيا مرحلة الصراع المسلح ارتفع سعر صرف الدولار مما أدى إلى عزوف الكثير من الطبقة الوسطى عن السفر لعدم قدرتهم على تحمل تكاليفه.